المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - الشبهة الأُولى
والطبقة التي ناهضتهم ووقفت بوجههم تتكوّن من الملأ والمستكبرين [١] .
هذا الانطباق لا نستطيع أن نجد له تفسيراً ودليلاً سوى الشعور الطبقي ، وهذا الشعور يلازم المادية التاريخية ويستلزمها ، فالمجابهة بين الإيمان والكفر هي في نظر القرآن ـ إذن ـ انعكاس عن المجابهة بين المستضعفين ( بفتح العين ) والمستضعِفين ( بكسر العين ) .
القرآن يصرّح بأنّ الملكية والثروة التي يعبّر عنها القرآن بكلمة ( الغنى ) تبعث على الطغيان ، أي التمرّد على تعاليم الأنبياء : ( إِنَّ الإنسان لَيَطْغَى أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ) [٢] .
ونرى القرآن كذلك يعرض قصة قارون ليبيّنّ أثر الملكية السيئ ، فقارون كان سبطياً لا قبطياً ، أي من الفئة التي كان فرعون قد استضعفها . وهذا الفرد المستضعف ذاته تمرّد على قومه وطغى عليهم حينما أُتيحت له فرصة الغنى والإثراء : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ) [٣] .
ممّا سبق يتضح أنّ الأنبياء ثاروا ضد الطغيان ، أي إنّهم ثاروا في الحقيقة بوجه المثرين والمالكين ، والقرآن يصرّح أنّ أئمّة الجبهة المعارضة
[١] راجع أيضاً سورة الكهف ، الآية ٢٨ بشأن أتباع خاتم النبيين وسورة هود ، الآية ٢٧ . والشعراء ، الآية ١١١ بشأن أتباع نوح . وسورة يونس ، الآية ٨٣ ، حول أتباع موسى . والأعراف ، الآيات ٨٨ ـ ٩٠ ، حول أتباع شعيب . والأعراف ، الآيتين ٧٥ و ٧٦ بشأن أتباع صالح . ونكتفي بالإشارة إلى هذه الآيات تجنباً للإطالة .
[٢] العلق : ٧ .
[٣] القصص : ٧٦ .