المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٦ - دور الشخصية في التاريخ
والاجتماع والأخلاق والفن والأدب لبقيت البشرية على حالها الأول ، ولم تتقدم خطوة واحدة .
ولكن الفرضيتين كليهما مخدوشتان : أمّا الفرضية الأُولى فلما ذكرنا سابقاً في مباحث المجتمع من أنّه مستقل في شخصيته وطبيعته وقانونه وسننه ، وأنّه يستمر في مسيره طبقاً لتلك القوانين الكليّة ، وهذه السنن في ذاتها تقدمية وتكاملية . إذن فلا بد من رفض هذه الفرضية ، والبحث على افتراض استقلال المجتمع في شخصيته وطبيعته وسننه ومسيره ، طبقاً لها لنجد أنّ شخصية الفرد على هذا الفرض هل يمكن أن يكون لها دور في حركة المجتمع أم لا ؟ وسيأتي البحث عن هذا الموضوع .
وأمّا الفرضية الثانية ، فلأنّه وإن لم يمكن إنكار اختلاف الأفراد من حيث الخلقة ، إلاّ أنّ هذا الرأي القائل بأنّ الأبطال والنوابغ قد استأثروا بالقدرة على الإبداع ، وأنّ الأكثرية القريبة من المجموع يستفيدون من ثقافتهم وحضارتهم فقط غير صحيح . فجميع أفراد الإنسان يملكون قابلية الخلق والإبداع على اختلاف المستويات ؛ إذن فجميع الأفراد أو أكثرهم يشاركون في الخلق والإنتاج والإبداع ، وإن كان دورهم أقل من دور النوابغ .
وفي قبال هذه النظرية التي تدّعي أنّ الشخصيات يخلقون التاريخ نظرية أُخرى تقول : إنّ التاريخ يخلق الشخصيات ، بمعنى أنّ الحاجات العينية في المجتمع هي التي تصنع الشخصيات البارزة . وقد حكي عن مونتسكيو أنّه قال : ( إنّ أعاظم الرجال وعظائم الحوادث آثار ونتائج لقضايا أوسع مجالاً ، وأطول زماناً ) وعن هيجل قوله : ( إنّ الرجال