المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٥ - النقـد
فهذه المعارضة تدق أجراس الخطر ، فينتبه حزب الأكثرية ويصلح أخطائه ، وبذلك يقوّي موضعه .
هذا ، ولكن هذا التقرير غير صحيح ، لا من جهة تحليل ماهية دين الشرك ، ولا من جهة تحليل ماهية دين التوحيد ، ولا من جهة الدور الذي أدّاه كل منهما . ولا شك أنّ الدين كان موجوداً في العالم دائماً ، إمّا دين التوحيد ، أو دين الشرك ، أو كلاهما معاً ، واختلف علماء الاجتماع في أنّ أيّهما كان أسبق ، والغالب يقولون بأنّ دين الشرك كان سابقاً ، وبالتدريج تطوّر الدين وتكامل حتى وصل إلى مرحلة التوحيد . وقال بعضٌ بعكس ذلك . والروايات الدينية بل بعض القواعد الدينية تؤيّد النظرية الثانية . وأمّا أنّ دين الشرك ـ على كل تقدير ـ بأيّ سبب حدث ؟ وأنّه هل كان في الواقع وسيلة لتوجيه الظلم والتمييز على أيدي ظلمة التاريخ ، أم أنّ لحدوثه سبباً آخر ، فقد وقع موضع البحث لدى المحققين ، وقد ذكروا له عللاً أُخرى أيضاً ، فلا يمكن التصديق بكل بساطة بأنّه مولود الظلم الاجتماعي . وأمّا تحليل دين التوحيد بأنّه موجّه لأهداف الطبقة المحرومة المعارضة للتمييز ، والمطالبة بالوحدة والإخاء فهو أبعد عن العلم من التحليل الأوّل ، مضافاً إلى أنّه لا يناسب التفكير الإسلامي .
إنّ هذا التقرير يعتبر أنبياء الله الكرام مبرّئين من التهمة ، ولكنّهم مغلوبون في أمرهم ، ومقهورون أمام الباطل في طول التاريخ ، ولم يتمكّن دينهم من النفوذ في المجتمع حتى يستطيع إحراز سهم في توجيه المجتمع حائز للأهمية ، ممّا يقارب سهم الدين الباطل الحاكم ـ على الأقل ـ فلم يكن له دور أكثر من النقد والاعتراض على الدين الحاكم . وأمّا أنّهم مبرّؤون فلأنّهم ـ خلافاً لما يدّعيه المادّيون ـ ليسوا في جانب الطبقة