المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - النقـد
أضف إلى ذلك أنّ التعبير القائل بأنّ الموقف الإسلامي في صالح المستضعفين لا يخلو من التجوّز والمسامحة ، فالموقف الإسلامي هو السير نحو العدالة والمساواة . ومن البديهي أنّ المستفيد من هذا الموقف الإسلامي ، والمنتفع به هم المحرومون والمستضعفون . والمتضرّر به هم الظالمون والمستأثرون والمستثمرون ، بمعنى أنّ الإسلام حينما يريد تحقيق منافع وحقوق إحدى القيم الإنسانية وتأسيس أصل إنساني . وبذلك تتضح مرة أُخرى أهمية أصل الفطرة الذي ورد صريحاً في القرآن ، وينبغي أن نعبّر عنه بأُمّ المعارف الإسلامية .
إنّ الكلام حول الفطرة كثير ، ولكنّ التوجّه إلى عمقها والأبعاد الوسيعة التي تشملها قليل . فنرى ـ في الغالب ـ أنّ مَن يبحث حول الفطرة ، حيث إنّه لم يتفطّن لأبعادها الوسيعة ، يختار في النهاية نظريات مضادّة لهذا الأصل .
ومثل هذا الاشتباه بل أضر منه يحدث في البحث عن مبعث الأديان ، وقد كان كلامنا حتى الآن حول هوية التاريخ ، ومبعث الظواهر التاريخية من وجهة نظر الدين ، أي الدين الإسلامي . والكلام هنا حول الدين بالذات حيث إنّه بنفسه ظاهرة اجتماعية تاريخية وجدت ـ على كل حال ـ منذ فجر التاريخ ، وهنا نريد أن نبيّن مبعث هذه الظاهرة وموقفها الاجتماعي .
وقد ذكرنا مراراً أنّ المادية التاريخية الماركسية تعتقد بأصل التطابق بين مبعث كل واقع ثقافي وموقفه . وهذا نظير الأصل الذي يقول به العرفاء والحكماء الإلهيون في النظام الكوني العام . وهو أنّ النهايات