المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٧ - النقـد
التاريخية . وأمّا سائر الكلمات التي يتبجّحون بها من أنّ ذلك ملهم من المعرفة القرآنية ، أو أنّه انعكاس لمعرفتنا بالقرآن ، أو أنّ هذا ما نستنبطه من آية الاستضعاف ، كلّ ذلك أعذار وتوجيهات لهذا الموقف المُتّخذ مسبقاً . وهكذا ينحرفون عن منطق الإسلام بعيدا جداً ، وينزلون المنطق الإسلامي الطاهر ، الإنساني ، الفطري ، الإلهي إلى مستوى منطق مادي محض . فهؤلاء المثقفون يظنون أنّ الطريق الوحيد لكون الثقافة ثورية هي أن تكون منحصرة في التعلّق بالطبقة المحرومة المستثمرة ، فتنبعث من هذه الطبقة وتسير في صالحها ، ويكون خطابها أيضاً موجَّها إليها فقط ، ويكون الموقع الاجتماعي والطبقي لقادتها ومرشديها وأئمّتها هو موقع هذه الطبقة ، ويكون موقف تلك الثقافة من سائر الطوائف والطبقات موقف الصراع والحرب والعداء لا غير . ويظن هؤلاء المثقفون أنّ الثقافة الثورية لا تحصل إلاّ عن طريق الرغيف ، وأنّ جميع الثورات العظيمة في التاريخ حتى ثورات أنبياء الله ( عليهم السلام ) كانت ثورات الرغيف ومن أجل الرغيف . فهذا أبو ذر العظيم ، حكيم الأُمّة والعبد الصالح المخلص لله ، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، والمجاهد في سبيل الله قد صنعوا منه رجلاً معقّداً يثور من أجل الرغيف ، وأنّه كان يشعر بالجوع شعوراً مباشراً ؛ ولذلك فإنّه من أجل جوعه جوّز شهر السيف والهجوم على الناس ، بل اعتبره لازماً واجباً ، وأنّ أهميتة الوجودية إنّما تنشأ من شعوره الشخصي بألم الجوع ، ولذلك فإنّه كان يشعر بما يمّر على الجياع من طبقته من الألم ، ويعتقد نفسياً ضدّ أولئك الذين يتسبّبون في هذا الجوع الجماعي ، ويقوم بصراع متواصل ضدهم ولا شيء وراء ذلك ، فينتهي إلى هذه النهاية الوضيعة ، تعريفهم لشخصية لقمان الأمة الموّحد