المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - النقـد
الجهة الثانية : في أنّ هذه الآية ليست في مقام بيان قانون عام تاريخي على الوجه الذي جاء في الاستدلال .
أمّا الجهة الأُولى فقد ورد في عدّة من الآيات بيان مآل التاريخ ومصيره ، وبيّن ضمناً مجرى التاريخ ومسيره ، وأنّه يتم بانتصار الإيمان على الكفر ، والتقوى على الفجور ، والصلاح على الفساد ، والعمل الصالح المرضي لله على العمل القبيح . ففي سورة [ النور آية / ٥٥ ] : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) .
في هذه الآية وعد الله النصر النهائي ، وخلافة الأرض ووراثتها للمؤمنين الصّالحين . فهذه الآية ـ خلافاً لآية الاستضعاف التي وردت حول المستضعفين والمحرومين والمظلومين ـ جعلت عنوان الوعد صفة إيديولوجية ، وأُخرى خلقية وعملية . فالواقع أنّها تعلن عن الانتصار والسلطة النهائية لنوع من العقيدة والإيمان ونوع العمل . وبعبارة أُخرى أعلنت الآية عن انتصار الإنسان الواصل إلى الإيمان ، والمدرك للحقيقة ، والعامل على الصّراط المستقيم . والموعود فيها :
أوّلاً : الاستخلاف ، أي التسلّط على القدرة وقطع أيدي المقتدرين السابقين . وثانياً : استقرار نظام الدّين ، أي تحقق جميع القيم الخلقية والاجتماعية للإسلام ، من العدل والعفاف والتقوى والشجاعة والإيثار والمحبّة والعبادة والإخلاص وتزكية النفس وغيرها . و ثالثاً : طرد كلّ أنواع الشرك في العبادة أو الطاعة .