المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - النقـد
يوجه الوضع الموجود . ولكنّه في هذه المرحلة بالذات بدأ رسالته الثورية وثار ضدّ الرأسماليين والمرابين ، وأصحاب العبيد والرقيق ، وضدّ نظام عبادة الوثن الذي كان مظهر تلك الحياة .
وكما أنّ المؤمنين والموحّدين والقائمين بثورة التوحيد لم يكونوا جميعاً من طبقة المستضعفين ، بل كان الأنبياء يصطادون مَن لم تخبث فطرته ، أو قلّ خبثه من الطبقة المستكبرة ، فيحمّلونهم على مجاهدة أنفسهم بالتوبة ، أو مجاهدة طبقتهم بالثورة ، كذلك لم تكن الطبقة المستضعفة بأجمعهم من المؤمنين والقائمين بثورة التوحيد . وقد ورد في القرآن الكريم موارد مختلفة اعتُبرت فيها طوائف من المستضعفين في صنف الكافرين ، وحُكم عليهم بالعذاب الإلهي [١] .
إذن فليس كلّ المؤمنين من المستضعفين ، ولا كلّ المستضعفين من المؤمنين . وهذا التطابق المدّعى جزاف محض . ولكن لا شك في أنّ أكثر المؤمنين بالأنبياء هم دائما ًمن الطبقة المستضعفة ، أو على الأقل من الذين لم تتدنّس ثيابهم بجناية استضعاف الآخرين ، كما أنّ أكثر مخالفي الأنبياء هم المستكبرون ؛ وذلك لأنّ الفطرة الإلهية التي هي الأرضية المستعدة لقبول رسالة السماء ، وإن كانت مشتركة بين الجميع ، إلاّ أنّ الطبقة المستكبرة والمترَفة مصابة بمانع كبير ، وهو التلوّث والاعتياد بالوضع الموجود ، فلا بد له من أن ينقذ نفسه من أثقال التلوّث ، وقليل منهم يوفّقون لذلك . ولكنّ الطبقة المستضعفة لم تصب بهذا المانع ، بل يجد في ذلك مضافاً إلى إجابة نداء الفطرة نيله بحقوقه الضائعة ، فهو
[١] راجع سورة النساء / ٩٧ ، وإبراهيم / ٢١ ، وسبأ /٣١الى ٣٧ ، وغافر / ٤٧ إلى ٥٠ .