المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥١ - الإسلام والمادية التاريخية
وقد صرّح القرآن الكريم بأن الثراء والملكية ، وبتعبير القرآن ( الغنى ) أساس الطغيان والتمرّد ، أي إنّه يناقض التواضع والسّلم ، وقد دعا الأنبياء إليهما ، قال تعالى : ( إِنَّ الإنسان لَيَطْغَى أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ) العلق / ٧ . فالإنسان إذا رأى نفسه غنياً ثرياً يشعر بالطغيان .
ونجد القرآن أيضاً يذكر قصة قارون تأكيداً على الأثر السيئ الذي تتركه الملكية في الإنسان . فقارون كان من الأسباط ولم يكن قبطياً ، بمعنى أنّه كان من قوم موسى ( عليه السلام ) ومن تلك الطبقة المستضعفة على يد فرعون ، ومع ذلك فهذا الفرد المستضعف حينما أصبح مالكاً عظيماً لأسباب خاصة ؛ تمرّد وطغى على قومه المستضعفين .
قال تعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ) القصص / ٧٦ . ألا يظهر من هذا أنّ نضال الأنبياء ضد الطغيان إنّما كان في الواقع نضالاً ضد الملكية والمالكين ؟ وقد صرّح القرآن في بعض الآيات بأنّ زعماء مخالفي الأنبياء كانوا من المترَفين أي الغارقين في النعيم . وقد ورد هذا الأمر في سورة سبأ / ٣٤ كأصل وقانون عام قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) كل هذا يدل على أنّ مواجهة الأنبياء ومخالفيهم ومواجهة الإيمان والكفر كان انعكاساً لمواجهة الطبقتين الاجتماعيتين : المستضعَفين والمستضعِفين .
٢ ـ إنّ القرآن يدعو مخاطبيه بالناس . والناس بمعنى الجماهير ، أي الشعب المحروم ؛ وهذا يدلّ على أنّ القرآن يقرّ بالوجدان الطبقي ، وأنّه يرى أنّ الطبقة الوحيدة الصالحة لقبول الدعوة الإسلامية هي