المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٦ - النقـد
هاماً مصرياً . وعندما تصدر هذه الجملة من لينين : ( لا يمكن أن توجد حركة ثورية إلاّ مع فرضية ثورية ) في الدستور اليومي يكتسب خلق الفرضية ونشرها دورا هاماً مصيرياً . وعندما يحول المبنى العلوي من سياسية وثقافة وغيرهما دون تطور العامل الاقتصادي ، يكون التطور السياسي والثقافي قد اكتسب دوراً هاماً مصيرياً . هل هذه الأُطروحة تنقض المادية ؟ كلاّ ؛ لأنّنا نعترف أنّ المادة تعيّن الروح ، والوجود الاجتماعي يعين الشعور الاجتماعي في المسير العام لتطور التاريخ ، ولكنّا نعترف في نفس الوقت ولابد لنا من أن نعترف بان للروح على المادة ، وللشعور الاجتماعي على الوجود ، وللمبنى العلوي على العامل الاقتصادي الأساس تأثير متقابل . إذن فنحن لا ننقض المادية فحسب ، بل نرد المادية الميكانيكية ، وندافع عن المادية الديالكتيكية ) [١] .
ولكن ما يقوله ينقض المادية التاريخية تماماً ، فهو حينما يقول : ( إذا كانت علاقات الإنتاج مانعة من تطور القوى المنتجة ) ، أو يقول : ( إذا كانت الحركة الثورية متوقفة على فرضية ثورية ) ، أو يقول : ( إذا كان البناء العلوي مانعا من تطور الأساس ) ، فإنّما يقول شيئاً يتحقق في الواقع ، ويجب أن يتحقق ، ولكن المادية التاريخية تقول : إنّ تطور القوى المنتجة تغير علاقات الإنتاج جبراً ، وإنّ الفرضية الثورية تتحقق بصورة ذاتية حتماً ، وإنّ العوامل الظاهرية تتغير تبعاً للعامل الأساس قطعاً .
وقد صرّح بذلك ماركس في مقدمة كتاب ( نقد علم الاقتصاد ) ،
[١] جهار رساله فلسفي ٥٨ ـ ٥٨ .