المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٤ - النتائج
فليس هناك شعور إنساني مشترك .
ولذلك فلا يوجد في المجتمع الطبقي إيديولوجية عامة لا تتسم بطابع الطبقة الخاصة ، فكل إيديولوجية تظهر في ذلك المجتمع لا بد لها أن تأخذ صبغة طبقة خاصة . وعلى افتراض وجودها ـ وهو محال ـ لا يمكن لها أن تؤدي دوراً عاماً . ولذلك فان جميع الدعوات الدينية ، أو ـ بالأحرى ـ كل ما يلقي على البشرية باسم الدين والمذهب ، وعلى صورة الإرشاد والتبليغ والوعظ والنصيحة ، ومع طابع طلب العدالة ، والبحث عن الأصناف وتحقيق المساواة كل ذلك إن لم نقل إنّه خداع ، فلا أقل من أنّه مجرّد تخيّلات .
٦ـ والنتيجة التي نتوقّعها بعد ذلك هي أنّ مبعث القادة الثوريين والتقدّميين والمجاهدين لا بد من أن يكون هو الطبقة الكادحة .
بعد أن تبيّن أنّ الطبقة الوحيدة المستعدّة للتثقيف وطلب الإصلاح والثورة هي الطبقة الكادحة ، وأن هذه الأرضية لا توجد إلا بالحرمان والوقوع تحت استثمار الآخرين ، وأنّ الحاجة إلى العوامل الظاهرية ـ على الأكثر ـ إنما هي في دخول التناقض الطبقي إلى مرحلة الشعور ؛ إذن فبالأولوية نحكم أنّ الأشخاص البارزين الذين يمكنهم درج هذه الثقافة في مشاعر الطبقة الكادحة لا بد من أن يكونوا هم بأنفسهم شركاء في آلام تلك الطبقة وقيودها ، حتى يكونوا شاعرين بها قبل ذلك . وكما يستحيل أن يتقدم الهيكل الاجتماعي على أساسه في المرحلة التاريخية ، وكما يستحيل أن تتقدم الطبقة على موضعها الاجتماعي في تحقق الوجدان الاجتماعي ، كذلك يستحيل أن يتقدم الفرد بصفته كقائد على طبقته ، ويعرض أهداف طبقته ؛ ومن هنا