المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٢ - النتائج
عن نطاق الحركة العمّالية . ويوبّخ ماركس أُولئك الاشتراكيين الخياليين الذين يتصفون بخصيصة البروليتاريا ، ومع ذلك لا يبصرون الانبعاث الذاتي التاريخي للبروليتاريا وحركتها السياسية الخاصة ... ويحاولون وضع تخيّلاتهم مكان التنظيم التدريجي المنبعث من ذات البروليتاريا بوصفها طبقة ) [١] .
وهذا الأصل أيضاً يتميّز بأهمية إرشادية خاصة في المنطق الماركسي ، في حقل معرفة المجتمع والتمايلات الاجتماعية والفردية ، وخصوصاً في معرفة المدّعين لقيادة المجتمع وإصلاحه .
وتبين ممّا ذكرناه أنّ ماركس وإنجلز لا يقولان بوجود طائفة مثقّفة فوق الطبقات وبصورة مستقلة ، ولا يمكنهما القول بذلك ؛ إذ لا تسمح به الأُصول الماركسية . وإذا رأينا أنّ ماركس يقول بذلك في بعض كتبه ؛ فذلك من الموارد التي لا يريد ماركس أن يكون ماركسياً ، وستسمع فيما بعد أنّ هذه الموارد ليست قليلة . وهنا مثار للسؤال عن الوضع الثقافي لماركس وإنجلز نفسهما ، وكيف يمكن توجيهه على الأُصول الماركسية ، مع أنّهما ليسا من طبقة البروليتاريا . فهما من الفلاسفة لا من العمّال ، ومع ذلك فقد عرضا أكبر فرضية عمّالية . وجواب ماركس عن ذلك طريف جداً ، فقد ورد في كتاب ( تجديد نظر طلبي ) : ( أنّ ماركس قليلاً ما يتحدث عن المثقفين ، والظاهر أنّه لا يعدّهم طبقة خاصة ، بل قسماً من سائر الطبقات ، وخصوصاً البورجوازية . وفي كتاب ( ١٨ برومر ) اعتبر أعضاء الأكاديمية والصحفيين والجامعيين والقضاة ـ كالقساوسة وضبّاط الجيش ـ من الطبقة البورجوازية . وعندما يذكر في
[١] تجديد نظر طلبي ص٣١٩ ـ ٣٢٠ .