المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - النتائج
الصفات . وأكبر دور تؤدّيه الإيديولوجيات والإرشادات وساير الأعمال الثقافية ، هو إشعار الطبقة المحرومة بالتناقض الطبقي وفي الواقع بموضعه الطبقي لا غير . وبتعبير الماركسيين : تبدّل الطبقة في نفسها ( أي الطبقة التي هي في ذاتها طبقة خاصة ) إلى طبقة لنفسها ( أي الطبقة التي تشعر بأنّها طبقة خاصة ) وبناءاً عليه فالمحرّك الفكري الوحيد الذي يحرك طبقة بخصوصها في مجتمع طبقي هو علم الطبقة بموضعها الخاص ، وأنّه واقع تحت استثمار الآخرين . وأمّا المحركات التي تدعي عامة وإنسانية ، وذات طابع طلب العدالة ومصلحة النوع ، فلا يمكن لها أن تؤدّي دوراً في المجتمعات الطبقية التي ينقسم فيها الإنسان إلى طبقة مستثمرة وطبقة كادحة ، وكل منهما أجنبي عن نفسه نوعاً ما ، وينقسم فيها الوجدان الاجتماعي إلى قسمين .
نعم ، حينما تستقر حكومة البروليتاريا بمقتضى تطوّر وسائل الإنتاج ، وتنعدم الطبقات ، ويرجع الإنسان إلى ذاته الواقعية ، أي الإنسانية غير المحدودة طبقياً ، ويتحد الوجدان البشري الذي كان قد تمزق بواسطة الملكية ، حينئذٍ يمكن للمحركات الفكرية التي تكون بصدد تحقيق المصلحة النوعية ، وهي ليسب إلاّ انعكاسات عن الوضع الاشتراكي لوسائل الإنتاج أن تؤدّي دورها .
إذن فكما أنّه لا يمكن في تشكيل المراحل التاريخية أن تمنح الاشتراكية ـ وهي البناء العلوي في مرحلة تاريخية خاصة ـ لمرحلة قبل تلك المرحلة حسب الميل والرغبة ، كما كان الاشتراكيون الخياليون يتوقعونه ، كذلك لا يمكن في مرحلة خاصة من التاريخ ، التي انقسم فيها المجتمع إلى طبقتين ، أن يفرض شعور خاصة على طبقة أُخرى ،