المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٥ - النتائج
وضوابط تحقق الطبقة أيضاً تتفاوت . وقد حاول إنجلز في مقدمة كتاب ( صراع الفلاحين الألمان ) أن يجمع بين التقسيمين ، ويجعل منهما تقسيماً واحداً متجانساً ، فهو يعترف بوجود الطبقات المتعددة في المجتمع ، والأصناف المتعددة في كل طبقة ، ولكنّه يعتقد بأنّ طبقتين منهما فقط هما اللتان تؤدّيان الرسالة التاريخية القطعية ، وهما البورجوازية والبروليتاريا ، فإنّهما تشكّلان القطبين المتناقضين واقعاً [١] .
ففي رأي الفلسفة الماركسية كما أنّه يستحيل أن يسبق البناء الاجتماعي أساسه ، كذلك يستحيل أن ينقسم المجتمع من حيث الأساس ( أي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، علاقات الملكية ) إلى طبقتين : كادحة ومستثمرة ويكون في نفس الوقت من حيث الهيكل الاجتماعي على مستوى واحد . فالوجدان الاجتماعي أيضاً ينقسم بدوره إلى وجدان مستثمر ، ووجدان كادح . ويتحقق في المجتمع نوعان متفاوتان من النظام الخُلُقي والفلسفة والأيديولوجية وتفسير الكون ، فالوضع الاجتماعي والاقتصادي لكل طبقة منشأ لنوع من الفكر والنظر والذوق ، وكيفية التفكير ، واتخاذ الموقف والموضع الخاص في المسائل الاجتماعية . ولا يمكن لأي طبقة أن تتقدّم على وضعه الاقتصادي من جهة الوجدان والذوق والتفكير، وإنّما الذي لا ينقسم إلى قطبين ، بل يختص بالطبقة المستثمرة فقط ، لإرغام الطبقة الكادحة على التسليم ، وقبول الأسر ، فالطبقة المستثمرة بمقتضى كونها حائزة للمواهب المادية في المجتمع تتمكن من فرض ثقافتها بوجه عام ـ ومنها الدين ـ على الطبقة
[١] تجديد نظر طلبي ص٣٤٥ .