المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٢ - النتائج
آخر غير ذلك الطريق الذي عيّنه له التاريخ .
وما ذكرته الماركسية من القول بجبرية السير التكاملي للمجتمع ، وذاتيته وطبيعته ولا شعوريته يشبه نظرية سقراط في الذهن البشري وتوليده الفطري ، حيث كان يستخدم في تعاليمه طريقة الاستفهام ، وكان يعتقد أنّ الأسئلة إذا أُلقيت بصورة منظّمة ومرتّبة ، ومع معرفة دقيقة بالعمل الذهني تمكّن الذهن بحركة قهرية وفطرية أن يجيب عليها من نفسه ، ولا يحتاج إلى تعليم خارجي . وكانت أُم سقراط قابلة ، فكان يقول : إنّي أُعامل الأذهان كما كانت أُمّي تعامل المرأة النفساء . فالقابلة ليست هي التي تلد الطفل ، بل الأُم بطبيعتها تضعه في الوقت المناسب ، ومع ذلك فإنّها تحتاج إلى القابلة ، فهي التي تراقب الأوضاع مخافة أن يحدث أمر غير طبيعي ، فيسبّب للأُم أو الطفل مضاعفات مؤلمة .
ثم إنّ كشف القوانين الاجتماعية وفلسفة التاريخ لا يغيّران شيئاً من المجتمع في النظرية الماركسية ، ومع ذلك فإنّ لها قيمة عالية . والاشتراكية العلمية ليست إلاّ كشف هذه القوانين . وأقل ما يستفاد منها هو رفض الاشتراكية الخيالية ، وطلب العدالة بالآمال ؛ وذلك لأنّ القوانين الديناميكية بالرغم من عدم إمكان تغييرها وتبديلها ، فإنّ مزيتها إمكان التنبؤ بواسطتها . فيمكن بالاستفادة من قوانين الاجتماع العلمية والاشتراكية العلمية التحقيق عن وضع أي مجتمع ، وأنّه في أيّ مرحلة ، كما يمكن بها التنبؤ لمستقبله ، وبالنتيجة يمكن اكتشاف أنّ جنين الاشتراكية في رحم كل مجتمع في أي مرحلة من مراحل تكوينها . وبذلك لا يتوقع منها إلاّ ما تقتضيه تلك المرحلة ، فلا يتوقع من المجتمع الإقطاعي أن ينتقل إلى مجتمع اشتراكي ، كما أنّه لا يتوقع من جنين