المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١١ - النتائج
اليوم ـ أمكن منعه والحيلولة دون إتلافه لحياة البشر ، وهكذا السيل والطوفان ونحوهما .
فيريد ماركس أن يقول في بيانه هذا : إنّ الحركة المنظمة للمجتمع من نوع الحركات والتغييرات الديناميكية ، أي من نوع الحركات الذاتية والداخلية للأشياء ، كالحركات المنظمة لنمو النباتات والحيوانات ، وليس من قبيل الحركات والتغييرات الميكانيكية ، أي التغييرات التي تطرأ على الأشياء بسبب عوامل خارجية ، كجميع التغييرات الفنية والصناعية في الطبيعة ، ومن هذا القبيل إبادة الحشرات بواسطة المواد المبيدة ، وإبادة الجراثيم بواسطة الأدوية المطهّرة . وما يقال من أنّ اكتشاف قانون الطبيعة يوجب إمكان التغلّب عليها ، ووقوعها تحت اختيار الإنسان إنّما يصح في قوانين العلاقات الميكانيكية . وأمّا في التغييرات الديناميكية ، والحركات الذاتية والمنبعثة من داخل الأشياء ، فأكثر ما يكون دور العلم فيها هو تطبيق الإنسان نفسه مع مجرى هذه القوانين ، والاستفادة من هذا الطريق . فهو باكتشاف القوانين المتعلقة بنمو النباتات وتكامل الحيوانات ، من قبيل قوانين رشد الجنين في الرحم يحصل على سلسلة من القوانين الضرورية التي لا يمكن التخلّف عنها ، ولابد من التسليم لها .
فماركس يقصد بقوله هذا أنّ التكامل الاجتماعي للإنسان الذي يتبع تطوّر وسائل الإنتاج تكامل ديناميكي داخلي ذاتي ، لا يغيّره العلم والمعرفة ، ولا يؤثّر فيه . فالإنسان لا بد له من التسليم للمراحل الخاصة للتكامل الاجتماعي التي هي مسير معيّن ، كمسير الجنين في الرحم ، وأن يترك محاولة تغيير المسير بأن يقفز المجتمع من بعض المراحل الوسطى ويصل إلى نهاية الشوط ، أو أن يصل إليها عن طريق