المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٠ - النتائج
تحقيق العدالة والاشتراكية والحقوق الاجتماعية في المجتمع .
قال كارل ماركس في مقدمة كتابه ( رأس المال ) : ( إنّ الدولة المتقدمة صناعياً أكثر من غيرها هي نموذح لمستقبل الدول التي تقع بعدها في الجدول الصناعي [١] ... وحتى لو فرضنا أنّ مجتمعاً وصل إلى مرحلة من الثقافة ، بحيث أمكن اكتشاف مجرى القانون الطبيعي الحاكم على حركته ، فلا يمكنه القفز عن مراحل التقدّم الطبيعية ، ولا يمكنه ، إلغاؤها ، بإصدار القرارات ، ولكن يمكنه أن يقصّر دورة الحمل ويخففّ آلام المخاض ) .
وقد بيّن في ذيل كلامه ملاحظة لم يتوجه إليها ، أو قلّ التوجه إليها ، وهو يريد في الواقع أن يجيب على أسئلة أو مناقشات متعددة . إذ يمكن أن يقال : إنّ التقدّم المترتّب مرحلة فمرحلة للمجتمع تبعاً للتقدم المترتّب والمنظّم في الطبيعة إنّما يكون جبرياً غير قابل للتخلّف إذا اكتشف ذلك أصبح تحت سلطانه ، وتحكم فيه . ولذا يقال : إنّ الطبيعة سيّدة الإنسان ما لم تعرف ، وكلما عرفت أصبحت خادمة له بنسبة معرفته إيّاها . فالمرض مثلاً كالوباء ونحوه ما لم يعرف ولم يعلم سببه وعلاجه كان حاكماً مطلق العنان على حياة البشر ، وأمّا إذا عّرف ـ كما عرف
[١] يعني أنّ الصناعة والتكنولوجيا وبالتبع المبنى الاجتماعي للدول الصناعية ، تتقدم في مسير معيّن لا يقبل التخلّف ، فمجرى حركة المجتمعات ذو خط واحد . والدول المتقدمة فعلاً نموذج من جميع الجهات لكل الدول التي لم تصل بعد إلى هذه المرحلة ، ولا يمكن أن تخطو نحو التكامل من طريق آخر دون أن تمر بالمرحلة التي مرّت بها غيرها .