المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - النتائج
أُخريين : إحداهما : هي تلك الضرورة الفلسفية التي تحكم بأنّ كل حادثة لا يمكن أن توجد إلاّ مع الضرورة ، فوجود كل حادث في ظرف تحقق العلل الخاصة له حتمي وقطعي ، وفي ظرف عدم تحقق تلك العلل مستحيل وممتنع . والأُخرى : نظرية تقدم العامل الاقتصادي في المجتمع على سائر العوامل ، وقد مرّ توضيحها . ونتيجة هاتين النظريتين هي الجبر المادي التاريخي ، بمعنى أن تبعية البناء العلوي للأساس حتمي وقطعي ، ومع التغيير والتبدل في الأساس فالتغيير والتبدّل في البناء العلوي قطعي غير قابل للتخلّف ، وبدون تغيير الأساس فالتغيير في البناء العلوي غير ممكن . وهذا الأصل هو الذي يجعل الاشتراكية الماركسية علمية حسب إدّعاء الماركسيين ، ويخرٍّجها بصورة قانون طبيعي ، كسائر القوانين الطبيعية لأنّه طبقاً لهذا الأصل ، فإنّ وسائل الإنتاج التي هي أهم أجزاء الهيكل الاقتصادي للمجتمع تستمر في تطوّرها وفقاً لسلسة من القوانين الطبيعية ، كما أنّ أصناف النبات والحيوان تستمر في نموّها التدريجي عبر التاريخ الطويل ، ومئات الملايين من السنين ، وفي مرحلة خاصة تدخل نوعاً جديداً . وكما أنّ النمو والتطوّر والتبدّل النوعي في النباتات والحيوانات خارج عن كل إرادة وميل وأمنية ، كذلك النمو والتطوّر في وسائل الإنتاج .
إنّ وسائل الإنتاج في مسيرته التكاملية تمر بمراحل ، ولدى وصولها إلى كل مرحلة تغير جميع الشؤون الاجتماعية قهراً ، وقبل وصولها لمرحلة خاصة من نموها لا يمكن حدوث تطور في البناء العلوي للمجتمع . وعبثاً يحاول الاشتراكيون وعامة أنصار العدالة الاجتماعية الذين لم يلاحظوا الإمكانيات التي تحصل من ناحية تطوّر وسائل الإنتاج ، ولكنّهم استمرّوا يبذلون جهودهم بمقتضى العاطفة ، وتمنّي