العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٨ - مقدّمة المؤلّف
لكنّ آل رسول اللّه حبّهم* * * يحلّ منّي محلّ السمع و البصر
فارعني أيّها السائل الحاذق سمعك [١] و لا تسلّط عليك طبعك، فإنّ العقل ميزان اللّه في الأرض يتبيّن النقص و الرجحان، و عنه يستخرج الفوز و الخسران، فطوبى لمن كان عقله أميرا و هواه أسيرا، و إيّاك ثمّ إيّاك أن تتّبع الهوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [٢].
و تأمّل هذا الكتاب الّذي أسّسنا و ما فيه من الفصول و الأبواب على ما رتّبناه فإنّك تقف به على فوائد كثيرة و معان غفيرة [٣].
و سمّيته «زين الفتى في شرح سورة هَلْ أَتى».
و مدار هذا الكتاب على عشرة فصول:
الفصل الأوّل: في ذكر نزول و عدد آيات السورة و حروفها و كلماتها و ثواب قارئها.
الفصل الثاني: في ذكر إعراب هذه السورة و مواضع الوقوف منها.
الفصل الثالث: في ذكر بعض فوائد هذه السورة على وجه الإيجاز و الاختصار.
الفصل الرابع: في ذكر نظم هذه السورة و تلفيق آياتها و خصائصها.
الفصل الخامس: في ذكر مشابه المرتضى (رضوان اللّه تعالى عليه).
الفصل السادس: في ذكر أسامي المرتضى (كرّم اللّه وجهه)، و تلخيصها؟.
[١] قوله: «فارعني سمعك» معناه: اصغ إلى قولي لك و احفظه، و هو من قولهم: «أرعيته سمعي إرعاء» أي استمعت مقالته و حفظتها. و منه قولهم: «استرعاه سمعه استرعاء» أي طلب منه أن يصغى إلى قوله و يحفظه.
[٢] اقتباس من الآية: ٢٦ من سورة «ص»: ٣٨.
[٣] الغفيرة: الكثيرة، يقال: جاء القوم جمّا غفيرا، و جمّ الغفير، و الجمّ الغفير: جاءوا بجماعتهم و كانت فيهم كثرة.