العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٦٤ - و أمّا العلم و الحكمة
و النبوّة و لا يوصل إلى علم النبي صلى اللّه عليه إلّا من جهة عليّ.
[قال العاصمي:] و هذا أيضا غلوّ و تجاوز عن الحدّ، نستعيذ باللّه ممّا يوجب سخط اللّه [١] لأنّهم يترقّون بذلك إلى إبطال إمامة الشيخين ثمّ إبطال إمامة ذي النورين [٢] و إن [كان] الأمر على ما قالوا لما كان يوصل إلى العلم و الأحكام و الحدود و شرائع الإسلام إلّا من جهته و لكان فيه إبطال كلّ حديث لم يكن المرتضى طريقه [٣] و لكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي اجمعت عليه الأمّة باليقين [٤].
[١] هل التركيز و الوقوف على المدلول المطابقي لقول اللّه و رسوله- و عدم التجاوز عنه- تجاوز عن الحد و موجب لسخط اللّه؟ فإذا كان كذلك فعلى قاطبة الشرائع السلام، و هل مال ما قاله المصنّف إلّا الردّ على اللّه و على رسوله، و الراد عليهما كافر بإجماع المسلمين، و لوضوح مدلول الحديث و عدم إمكان النقاش في مدلوله سكت الحريزيّون و حفّاظ آل أميّة من المناقشة في مدلوله، و إنّما أكبّوا على النقاش في سنده، و كلّما قالوا فيه أيضا أوهن من نسج العنكبوت.
[٢] إمامة الثلاثة أبطلها اللّه و رسوله بنصب عليّ خليفة و إماما على الخلق جميعا، و أيضا أبطل إمامتهم ظلمهم الفاضح و جهلهم المطبق المنافيان لمنصب الإمامة و الخلافة.
[٣] و واقع الأمر على ذلك، و الحديث صريح فيه و شواهده جمّة، و جميع ما رووه ممّا لم يرد تصديقه عن عليّ و المعصومين من أولاده لا يمكن تصديقه، و نسبته إلى اللّه و رسوله افتراء عليهما عدا ما تصدّقه القرائن القطعيّة.
[٤] إن كان مراد المصنّف من قوله: «أجمعت عليه الأمّة» جميع الأمّة، فلا بدّ أن يكون فيهم و معهم زعيم الأمّة و قائدها علي بن أبي طالب و المعصومون من أولاده (عليهم السّلام) و على هذا لا يستلزم بطلان ما أجمعوا عليه، بل دخولهم فيه و وفاقهم مع بقيّة المجمعين يجعل ما أجمعوا عليه بنيانا مرصوصا لا يهدمه شيء.
و إن كان مراد المصنّف من قوله: «و لكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين الّتي أجمعت عليه الأمّة باليقين»: إجماع خصوص المفارقين عن أهل البيت، المعاضدين لظلمة بني أميّة و ملاحدتهم و المتابعين لفسقة بني العبّاس، فكفى لبطلان ما أجمعوا عليه تفرّدهم به و عدم وفاق أعدال كتاب اللّه معهم، و خروج علي بن أبي طالب و أهل بيته- و هم الّذين يدورون مع الحقّ و يدور الحقّ معهم حيثما كانوا- عمّا أجمعوا عليه.