العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٥١ - تزويج فاطمة الزهراء
جبرئيل و معه من قرنفل الجنّة و سنبلها قطعتان فناولنيها فأخذتهما فشممتهما فسطعت لي منهما رائحة ثمّ أخذهما منّي فقلت: يا جبرئيل ما سببهما؟ قال: إنّ اللّه تعالى أمر سكّان الجنّة من الملائكة و خزّانها أن يزيّنوا الجنان كلّها مفارشها و قصورها و أنهارها و أشجارها، و أمر ريح الجنّة الّتي يقال لها «المثيرة» فهبّت في الجنّة من أنواع العطر و الطيب، و أمر حور عينها فتغنّين فيها بسورة طه و رفعن أصواتهنّ بها، ثمّ نادى مناد: ألا إنّ اليوم [يوم] وليمة فاطمة بنت محمّد و علي بن أبي طالب رضا منّي بهما!!!
ثمّ بعث اللّه سحابة بيضاء فمطرت لأهل الجنّة من لؤلؤها و ياقوتها و زبرجدها، و أمر خدّام الجنّة أن يلتقطوها و يجمعوها، و أمر ملكا من الملائكة يقال له «راحيل» و كان من أبلغ الملائكة فقال [له]: اخطب يا راحيل. فخطب [راحيل] خطبة لم يسمع/ ١٧٣/ أهل السماء بمثلها، ثمّ نادى مناد: يا ملائكتي و يا سكّان جنّتي باركوا على نكاح فاطمة بنت محمّد و علي بن أبي طالب!!!
فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا علي أبشر فإنّي قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن من فوق عرشه، و قد رضيت لها و لك ما رضي اللّه لكما، فدونك أهلك فإنّك أحقّ بها اليوم منّي، و كفاك يا علي برضاي عوضا؟!
فبكى علي و قال: يا رسول اللّه أو بلغ من شأني أن ذكرت في أهل الجنّة و زوّجني اللّه في ملائكته؟!
[ف] قال [النبي]: «يا علي إنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا أعطاه ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر».
٥٣- و روي عن عكرمة [أنّه] قال: زوّج النبي صلى اللّه عليه فاطمة من علي على ثوب قيمته ثمانية دراهم!!
و قال علي: ما كان لنا إلّا إهاب كبش أبيت مع فاطمة عليها بالليل و نعلف عليها الناضح بالنهار!!!
[قال العاصمي]: قلت: فلعلّه أراد: و كان ثياب عليّ يومئذ يساوي ثمانية دراهم لا فوقها كما هو المرسوم من اتّخاذ الناس يوم التزويج ثيابا تساوي قيمتها فوق