العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٥٨ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
و روى عن الفضل بن الحكم قال: أخبرنا عبد اللّه بن عبد الوهّاب قال: حدثنا أحمد بن حمّاد المروزي قال: أخبرنا محمود بن حميد البصري- و سأل عن هذا الحديث روح بن عبادة- قال: حدثنا القاسم بن مهران قال: حدثنا ليث، عن مجاهد:
عن ابن عبّاس في قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية قال: مرض الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و عادهما عموم العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا- و كلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء-.
فقال علي رضى اللّه عنه/ ٦٩/: إن برأ ولداي ممّا بهما صمت للّه شكرا. و كذلك قالت فاطمة، و قالت جارية لهم يقال لها «فضة»: إن برأ سيّداي ممّا بهما صمت للّه تعالى ثلاثة أيّام شكرا.
فألبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمّد قليل و لا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حار الحيري؟- و كان يهوديّا- و استقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه في ناحية البيت.
فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته و أخبزته و صلّى علي مع النبي صلى اللّه عليه ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنّة. فسمعه علي فأنشأ يقول:
فاطم ذات الفضل و اليقين* * * يا ابنة خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين [١]* * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين* * * يشكو إلينا جائعا حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين* * * من يفعل الخير يجد سبعين
و يدخل الجنّة يوم الدين
[١] كذا في غير واحد من المصادر، و هو الظاهر، و في أصلي: «أ ما تؤثر البائس ...».