العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٩٨ - و أمّا الوقوف/ ٤٤٠/ على تأويل الأحاديث
و أمّا الوقوف/ ٤٤٠/ على تأويل الأحاديث:
فقوله تعالى: وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ الآية: [٦/ يوسف].
فلمّا علم اللّه سبحانه يوسف الصدّيق تأويل الأحاديث رفع به درجاته، و كان ذلك سبب خلاصه و نجاته، و [قد] قال بعضهم: «ما وهب اللّه لامرئ عقلا إلّا استنقذه [به] يوما من الأيّام». و يدلّك عليه قوله [تعالى، حاكيا قول ملك مصر في عهد يوسف]: وَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ [وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ] إلى قوله: مَكِينٌ أَمِينٌ [٥٤- ٤٣/ يوسف: ١٢]، فأورثه علمه المكانة و الإبانة.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، علّمه اللّه تأويل الأحاديث كما ذكرناه في فصل قوله: «أنا مدينة العلم و علي بابها» فرفع به منزلته و أعلى بذلك درجته، و كلّ عزّ لم يؤكّد بعلم فإلى ذلّ يصير، فقد كان (رضوان اللّه عليه) عزيزا مذ راهق الاحتلام إلى أن وافق الحمام [١] لم يزدد كلّ يوم إلّا عزّا و أمانة و علوّا و مكانة.
و كفاه من الأمانة/ ٤٤١/ استكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه، إيّاه الوحي في أعمّ أيّامه و أهمّ أموره و أحكامه.
ثمّ إيداعه إيّاه الأسرار، ثمّ إقامته إيّاه مقام نفسه في البراءة عن المشركين [٢]، ثمّ رجوع الصحابة بعد موت المصطفى (عليه السّلام) [إليه] في الواقعات و الحوادث، كما ذكرنا بعضها، و نذكر الباقي في فصل خصائص المرتضى إن شاء اللّه [٣] و كذا كان
[١] الحمام- على زنة السهام-: الموت.
[٢] و انظر الحديث ٨٧٨ و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ٢/ ٣٩١- ٣٧٦ طبع ٢.
[٣] و من كمال الأسف أنّ فصل خصائص أمير المؤمنين (عليه السّلام)- مع فصول أخر في أواخر