العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٨٠ - و أمّا اختلاف أحوال ذريّتهما من بين/ ٤١٧/ محسن و ظالم
اغتياله فرفع السيف و قال: ما حملك على هذا؟ فقصّ عليه القصّة فأذن لها فدخلت و شكت إليه والي بلخ فأمر لها بعشرة آلاف درهم و بغلة بأدواتها، و ثلاث تخوت ثياب، و كتب لها إلى والي بلخ بمرادها فرجعت المرأة.
فنام نصر فراى النبي صلى اللّه عليه في منامه [و هو] يقول له: «حفظ اللّه حرمتك كما حفظت حرمتي». فانتبه [نصر من نومه] و دعا الحاجب و قصّ عليه رؤياه فأحضر الفقهاء و أعلمهم بما رأى، فأشاروا عليه أن يكتب إلى الآفاق بالإحسان إلى آل الرسول (عليه السّلام)، ففعل ذلك، و لحقته بركة الدعوة حتّى فارق الدنيا.
٢٩١- و سمعت شيخي الإمام رحمة اللّه عليه يقول: رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنّ فاطمة الزهراء (رضوان اللّه عليها) نعدو مسرعة مكشوفة الشعر حافية الرجل، ثمّ يتبعها عليّ المرتضى كذلك، ثمّ النبيّ صلى اللّه عليه/ ٤٢٥/ كذلك يتبعها مكشوف الرأس و الرجل و عليه غبرة! فسألت بعض النّاس ما ذا وقع لهم؟
فقيل لي: إنّ الحسن و الحسين سقطا في البئر و إنّ هؤلاء يسرعون إليهما يستخرجوهما من الجبّ. قال: فلم ألبث أن رجعوا و قالوا: قد أخرجا من الجبّ، و جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فوقف فدنوت منه فقلت: يا رسول اللّه ما أشدّ غمّ الولد؟ فقال لي مصدّقا: هكذا هكذا. [أ] و بمعناه.
قال: فانتبهت و سألت [هل] من حادث حدث في الأشراف؟ فذكر لي أنّ السيّدين أحمد و أبا إبراهيم ابني أبي علي العلوي كانا تنازعا تلك الليلة بسبب تركة أبيهما السيّد رحمة اللّه عليه و أدّاهما ذلك إلى أن نزعا السكين ثمّ دفع اللّه تعالى شرّ ذلك.
فأنهى ذلك إلى السيّد أبي جعفر بن أبي الحسن و كان رئيسهم و نقيبهم في ذلك الوقت فركب إلى شيخي الإمام رحمة اللّه عليه و سأله عن ذلك فأخبره شيخي (رحمه الله) بالرؤيا، فبكى لذلك و صار سببا لألفة القوم خلاف ما كان منهم قبل ذلك اليوم.
ثمّ إنّه رضى اللّه عنه كان يوصينا بحسن الكلام لهم و ينهانا عن الوقيعة فيهم، فأيّ عباد اللّه المهذّب.
فهذه الحكايات تؤيّد ما قلناه [في قوله تعالى:] وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما/ ٤٢٦/ مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ، و باللّه التوفيق.