العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٦٨ - و أمّا مناظرته أباه و قومه
و أمّا مناظرته أباه و قومه:
فإنّ اللّه سبحانه لقّنه الحجّة و هو صغير حتّى خرج من اليثرب؟ فناظر أباه و قومه، و ذلك قوله تعالى- حكاية عنه-: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً الآيات: [٤٨- ٤٢/ من سورة مريم: ١٩].
و قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً الآيات: [٨٢- ٧٦ من سورة الأنعام: ٦].
و قوله تعالى: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ أَ إِفْكاً آلِهَةً/ ٤١٢/ دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [٨٦- ٨٥/ الصافات: ٣٧].
فمن نظائر لها من الآيات، و ذلك [مثل] قوله [تعالى]: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ [٨٣/ الأنعام: ٦] يعني بالعلم و الحكمة، نظير قوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [١١/ المجادلة: ٥٨].
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) لقّنه اللّه سبحانه حجّته و هو صبي صغير لم يراهق الحلم فناظر قومه فتارة يدعوهم و تارة كان يناصحهم و تارة كان يجادلهم و لم يكن اللّه سبحانه يودع حجّته و حكمته إلّا موضعها الأخصّ بها.