العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٦٧ - أمّا الوقاية
اليوم و اليومين لا يخرج، فلمّا نزل بخيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى النّاس، و إنّ أبا بكر أخذ راية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثمّ نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع [١]، و أخذها عمر و قاتل قتالا شديدا هو أشدّ من القتال الأوّل ثمّ رجع.
فأخبر بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فغضب من ذلك غضبا شديدا ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«لأعطينّها غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله يأخذها عنوة» و ليس ثمّة عليّ فتطاولت لها قريش و رجا كلّ رجل منهم أن يكون صاحب ذلك فأصبح، و جاء عليّ/ ٤١١/ على بعير له حتّى أناخ قريبا ثمّ جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و هو أرمد قد عصّب عينه بشقّة بردة قطريّة فقال [له] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): مالك؟ قال:
رمدت بعدك. فقال: ادن منّي. [فدنا منه] فتفل في عينه، فما وجعها حتّى مضى بسبيله، ثمّ أعطاه الراية فنهض بالراية معه و عليه جبّة أرجوان حمراء قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر و خرج مرحب صاحب الحصن و عليه مغفر و ظفر يمانيّ و حجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه و هو يرتجز:
قد علمت خيبر أنّي مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرّب
فقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة* * * ليث لغابات شديد القسورة
أكيلهم بالصاع كيل السندرة [٢]
ثمّ اختلفا ضربتين فبدره عليّ فضربه فقدّ الحجر و المغفر و رأسه حتّى وقع الأضراس و أخذ المدينة.
[١] إلى هنا رواه الحاكم- بالسند المذكور هنا- في كتاب المغازي من المستدرك: ج ٣ ص ٣٧، و رواه قبله و بعده بعدّة أسانيد.
[٢] و للأبيات أسانيد و مصادر، أوردناها في حرف الراء من الباب السادس من كتاب نهج السعادة.
و انظر ما سيأتي قريبا برقم ٢٨١ و ٢٨٢.