العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٦٠ - أمّا الوقاية
جبرئيل!!! فقال له: فادع اللّه إذا فإنّه يستمع إليك. فقال: «حسبي من سؤالي علمه بحالي»! فلمّا توكّل على اللّه بكلّيته، قال [اللّه للنّار]: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٦٩/ الأنبياء: ٢١].
و قيل: من وفائه أنّه تلّ ابنه للجبين و أسلم لمولاه الملك الحقّ المبين فنودي:
«يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا».
فكذلك المرتضى (كرّم اللّه وجهه) في وفائه للّه سبحانه بالنذر [كما أخبر عنه] قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [٧/ الإنسان: ٧٦].
أمّا الوقاية:
فإنّ اللّه سبحانه وقى خليله إبراهيم (عليه السّلام) حرارة النّار و شرّها، فلو لم يقل [له]:
وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٦٩/ الأنبياء: ٢١] لأهلكته النّار ببردها و زمهريرها حتّى تيقنت؟ جسده.
و ذكر أنّ اللّه سبحانه لمّا قال: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً انطفى كلّ نار على وجه الأرض شرقا و غربا و لن ينتفع أحد بالنّار في جميع الأرض يومه ذلك.
و قيل: إلى ثلاثة أيّام. و قيل: إلى سبعة أيّام. و اللّه أعلم بالصواب.
[قال العاصمي:] و قال أهل التحقيق من أصحابنا: أنّ النّار لم تتغيّر عن عنصرها، لأنّ قلب الجوهر لا يجوز و كذلك قلب الطبائع، و لكنّ اللّه سبحانه صان خليله (عليه السّلام) عن شرّها و مغرمها و ضرّها و حرقتها، فالنّار نار و الحرارة باقية و وقاية اللّه تعالى خليله إبراهيم (صلوات اللّه عليه)، ظاهرة بادية جليّة، فأشبه ليكون أدلّ على القدرة و أظهر في الإعجاز/ ٤٠٥/.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) أدركته دعوة الرسول (عليه السّلام) فوقي الحرّ و البرد.
[٢٧٦]- و أخبرني جدّي أحمد بن المهاجر قال: أخبرنا أبو علي الهروي، عن
[٢٧٦]- و أخرجه ابن ماجة في الحديث ١١٧ من سننه عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن