العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٥٩ - أمّا الوفاء
ذكر مشابه إبراهيم الخليل صلوات الرحمن عليه
و وقعت المشابهة بين المرتضى (رضوان اللّه عليه) و بين إبراهيم الخليل (عليه السّلام) بثمانية أشياء:
أوّلها: بالوفاء/ ٤٠٣.
و الثانية: بالوقاية.
و الثالثة: بمناظرته أباه و قومه.
و الرابعة: بإهلاكه الأصنام بيمينه.
و الخامسة: ببشارة اللّه تعالى إيّاه بالولدين الّذين هما من أصول أنساب الأنبياء (عليهم السّلام).
و السادسة: باختلاف أحوال ذريّته من بين محسن و ظالم.
و السابعة: بابتلاء اللّه تعالى إيّاه بالنفس و الولد و المال.
و الثامنة: بتسمية اللّه إيّاه خليلا حين لم يؤثر شيئا عليه.
أمّا الوفاء:
فقوله تعالى: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [٣٧/ النجم: ٥٣] و ذلك إنّه (عليه السّلام) أحلّ الجميع محلّ الأعداء بقوله: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ [٧٧/ الشعراء: ٢٦] فأوحى اللّه تعالى إليه: إنّك قد ادّعيت دعوى عظيمة فأر من نفسك برهانا لها، فإنّ من أعدائك نفسك و مالك و ولدك. فانقاد الخليل لأمر الجليل و أسلم نفسه إلى النيران و ولده إلى القربان و ماله إلى الضيفان، فقيل له: قد وفيت بما ادعيت، و اتّخذه اللّه خليلا.
و قيل: إنّ من وفائه إنّه لم يستغث بأحد من المخلوقين حين رمي من المنجنيق إلى النّار فاستقبله جبرئيل (عليه السّلام) في الهواء و قال له: يا إبراهيم هل من حاجة؟ فأنا جبرئيل. قال إبراهيم: أمّا إليك فلا فإنّ حاجتي إلى الجليل/ ٤٠٤/ لا إلى