العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٥٥ - و أمّا/ ٣٩٨/ البركة
و أمّا/ ٣٩٨/ البركة:
فإنّ اللّه تعالى استجاب دعاء نوح (عليه السّلام) في قومه و أغرقهم إلّا ثمانين نفسا كانوا معه في سفينته من رجل و امرأة، ففرح إبليس بذلك و ظنّ أنّ بني آدم قد استؤصلوا بذلك عن آخرهم و لا يكون لهم بعد ذلك دولة!! فأكرمه اللّه تعالى بالبركة في أولاده حتّى ملئوا الأرض بعد ذلك بمناكبها و استولوا على مسالكها و مذاهبها، رغما لإبليس و أحزابه، و قهرا للشيطان و أضرابه، فقال [تعالى]:
وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [٧٨/ الصافات: ٣٧] و قرئ: و باركنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ بباء بعدها الألف.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) لمّا قتل و سمّ الحسن و قتل الحسين في أصحابه و أولاده و لم يبق منهم إلّا قليل فمنهم أسير و منهم ذليل، فرح بذلك إبليس في أحزابه من شياطين الإنس و أضرابه و ظنّوا أنّ آل الرسول عليه و (عليهم السّلام) قد استؤصلوا و أهلكوا و استعجلوا، فبارك اللّه عليهم و هم غير أولي الأمر، و أنمى أولادهم على مرور الدهر، ليعلم العاقل أنّ من نصره اللّه فلا يخذله واحد، كلّ ذلك رغما لأنف إبليس و أتباعه من الشياطين، و طواغيت الإنس و الملاعين، و لو كانوا أولي الأمر و ولاته، و نقباء العالم و رعاته/ ٣٩٩/ لما كانت الآية في تكثيرهم و إنماء عددهم بالغاية في الأعجوبة و النهاية في المثوبة أو العقوبة.
فانظر كيف أخذوا الأرض بأطرافها و استولوا على أكنافها و كيف سمّوا ساداتها و أشرافها، و لو لم يكن منهم إلّا سكّان بلدة واحدة من بلدان المسلمين، و قطّان كورة من كور المؤمنين، لكان كافيا فيما ذكرناه مع كثرة ما استقبلهم من القتل و الطعن و الشتم و الحبس من أيّام [العصابة] الأمويّة ثمّ المروانيّة إلى يومنا هذا، و اللّه وليّ المحسنين.
و قد ذكر لي بعض من يرجع إليه في أمور العلويّة و بيده شجرة أنسابهم أنّ عددهم بنيسابور يكون أربع مائة و عشرون نفسا من بين رجل و امرأة، صغير و