العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٠ - أمّا الدعوة
أمّا الدعوة:
فإنّ نوحا (عليه السّلام) دعا على قومه بعد أن أضجره شأنهم و تقرّر له إصرارهم و عدوانهم فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [٢٦/ نوح:
٧١].
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) لمّا أضجره شنان قومه و تكاسلهم عمّا ندبهم إليه دعا عليهم فقال: «اللهمّ/ ٣٩٠/ إنّ الناس قد مللتهم و ملوني و سأمتهم و سأموني، اللهمّ فبدّلهم منّي شرّ بدل، و بدّلني منهم خير بدل» [١].
[١] لم أطلع بعد على كلامه (عليه السّلام) بهذا اللفظ بل بمعناه، و الذي ورد عنه (عليه السّلام) هو ما في الحديث التالي كما في الحديث: (١٣٦١) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج ٣، ص ٣٢١، ط ٢ قال:
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنبأنا أحمد بن الحسن بن محمّد، أنبأنا الحسن بن أحمد المخلدي، أنبأنا أبو بكر الأسفرايني، أنبأنا موسى بن سهل، أنبأنا نعيم بن حمّاد، أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن أبي رافع قال:
لقد سمعت عليّا- و قد وطأ النّاس على عقبيه حتّى أدموها- و هو يقول: «اللهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني فأبدلني بهم خيرا منهم و أبدلني بي شرّا منّي».
قال [عبيد اللّه بن أبي رافع]: فما كان إلّا ذلك اليوم حتّى ضرب على رأسه.
أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر ابن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن شعبة، عن أبي عون محمّد بن عبد اللّه الثقفي:
عن أبي صالح الحنفي قال: رأيت عليّ بن أبي طالب اخذا بمصحف فوضعه على رأسه حتّى أنّي لأرى الورق يتقعقع ثمّ قال: «اللهمّ إنّهم منعوني ما فيه، فأعطني ما فيه».
ثمّ قال: «اللهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني و أبغضتهم و أبغضوني و حملوني على غير طبيعتي و خلقي و أخلاق لم تكن تعرف لي، فأبدلني بهم خيرا منهم، و أبدلهم بي شرّا منّي، اللهمّ أمث