العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
و مخالفة الإجماع مذمومة.
و منها أنّه لم يسند ذلك إلى أحد الأئمّة من الصحابة كإسنادنا الأحاديث الّتي رويناها إلى أبي صالح عن ابن عبّاس، و عطاء عن ابن عبّاس، و سعيد بن المسيّب عن علي رضي اللّه عنه و عنهم أجمعين.
فقد استبان لك بما ذكرناه أنّها مدنية النزول غير مكّيّة.
و قد تكلّم فيها بعض أهل العلم من وجه آخر جوابا عمّا قالوه فقال قائل منهم: إنّ السورة كان أوّلها مكيّة و هذه القصّة كانت مدنية إلّا أنّها سمّيت مكّية لأوّلها و قد ذكرنا عن ابن عبّاس أنّه قال: «و كانت إذا نزلت سورة بمكّة كتبت مكّية ثمّ يزيد اللّه فيها ما يشاء بالمدينة».
و روي عن الحسن/ ٥٦/ باختلاف قال: من أوّل السورة إلى قوله:
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ مكّية و الباقي مدني. كذا ذكره الشيخ أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد اللّه الفارسي المقرئ [١] في كتابه.
و منهم من قال: إنّ السورة و إن كانت مكّية و هذه القصّة و إن كان وقوعها بالمدينة فإنّها ممّا أخبر اللّه تعالى عنها بالكون و إن لم تكن بعد، كالقيامة و حديث أهل الجنّة و أهل النّار و قول إبليس، و مثل قوله تعالى: وَ وُضِعَ الْكِتابُ [و مثل قوله:] وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [و مثل قوله:] وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ [و مثل قوله:] وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ [و مثل قوله:] وَ جاءَ رَبُّكَ [و مثل قوله تعالى:] وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ في أمثالها.
و منهم من قال: يحتمل أن يكون الأمر قد وقع بالمدينة مثل ما وقع بمكّة فتشابها فكانت القصّة مكّية و مدنيّة معا.
و قال بعض من زعم أنّها مكّيّة- و أثبت نزولها في المرتضى و سبطيه-: أنّ الآية أطلقت المسكين و اليتيم و الأسير و انّ ذلك المسكين يحتمل أنّه كان من
الحديث و ما على معناه.
[١] هو مترجم في حرف العين تحت الرقم: ١٢٧٠ من كتاب تلخيص السياق ص ٥٧٥ ط ١.