العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
و طريق الكلبي عن أبي صالح، و طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عبّاس أوفق، لأنّ طريق سعيد بن المسيّب ينطق بأنّ أول ما نزل من القرآن فاتحة الكتاب و هو خلاف [رأي] الجمهور؟ ثمّ يقول: «آخرها نزولا سورة النجم». و هو كذلك مخالف للجميع لشهود حديث «الغرانيق و سجود الصناديد» [١].
و أما ما ذكروه من حديث عبد اللّه بن مالك بن سليمان عن أبيه فإنّ فيه عدّة من الخلل:
فمنها أنّه قال: وجدته مكتوبا عند سعيد بن سالم ما يوجد مكتوبا و لا يدرى من كتبه و لا من أملاه بحجّة عند أهل الصنعة و لا سيّما/ ٥٥/ في مثل هذه الأشياء مع كثرة التخاليط في الناس من أنواع التدليس و ظهور الاشتباه و الالتباس و عظم الخطر و شدّة البأس.
و منها أنّه قال: فسألته فقال: إنّي لم أسمعه و لكنّي وجدته مكتوبا عند بعض اهل المدينة فكتبته.
و هذا أيضا ليس مما يصح الاحتجاج به عند أهل النقل و هو كالأوّل في الشبه و المثل.
و منها أنّه جعل المعوّذتين ممّا أنزل بمكّة، و إنّما المشهور عند أهل الرواية و التفسير أنّهما مدنيّتان نزلتا حين أخذ النبي صلى اللّه عليه عن عائشة يسحره؟
لبيد بن أعصم اليهودي في كربة في بئر ذي أروان [٢] فصار كالإجماع بينهم،
[١] حديث الغرانيق من الخرافات العاميّة الحشوية من أهل السنّة الّتي ألصقوها بالنبي لتدنيس ساحته المقدّسة الطاهرة.
و القصّة رواها ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث ص ١٨١. و رواه أيضا ابن سعد في ترجمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من كتاب الطبقات الكبرى: ج ١ ص ...
و رواه أيضا البزّار في سننه، و الطبراني في المعجم الكبير، و أيضا رواه الهيثمي حرفيا عن البزار في الحديث: ٢٢٦٣ من كتاب كشف الأستار: ج ٣ ص ٧٢.
و رواه الطبري بأسانيد في تفسير الآية: ٥٢ من سورة الحجّ من تفسيره: ج ١٧ ص ١٣١.
[٢] الحديث من متفرّدات أهل السنّة، و أمّا اتباع أهل البيت (عليهم السّلام) فلهم حجج على بطلان