العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٠٠ - ٦- ما رواه مرسلا مكحول الشامي- المتوفّى عام ١١٨ أو ما حوله
بمنزلة الباطل.
قال علي: يا رسول اللّه أ بمنزلة ردّة هم إذا فعلوا ذلك أم بمنزلة فتنة؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: لا بل بمنزلة الفتنة فإنّهم لو كانوا بمنزلة ردّة لأتاهم من بعدي رسول يدعوهم إلى الرجعة بعد الردّة و لكنّها فتنة و سينقذهم اللّه منها إذا تأخّر حال السعداء إلى الرجعة بأولياء اللّه تعالى من أولى الألباب فيهديهم اللّه و يهدي بهم حتّى لا تكون فتنة و يكون الدّين كلّه للّه.
قال علي: أمنّا آل محمّد الهداة أم من غيرنا؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: بنا يختم اللّه الدين كما فتح بنا و بنا ينقذون من الفتنة كما أنقذ [وا] بنا من الشرك و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة/ ٣٨٣/ إخوانا كما أصبحوا بنا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم.
فقال علي: أ كفّار عند ذلك أم مؤمنون مفتونون؟ قال: بل من فتن مفتونا فكافر؟
ثمّ خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حاجّا و أمر ليشهد أمّته على أنفسهم بما بلّغهم و أمر أن يودعهم؟ أيّام ذكر فيها؟ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و تقدّم إليهم في الّذي أنّهم صائرون إليه فقال: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [١٠٣- ١٠٨ آل عمران: ٣] [١].
فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه عليّا فقال: أعلم [اللّه] الّذي قومك صانعون من بعدي فأنزل اللّه قصصهم و قضى فيهم قضاءه و أنزلهم بقضائه منزلتين، منزلة ايمان
[١] و كان المؤلّف ذكر الآية إلى قوله: إِخْواناً ثم قال: «إلى قوله ظُلْماً لِلْعالَمِينَ».