العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٩٩ - ٦- ما رواه مرسلا مكحول الشامي- المتوفّى عام ١١٨ أو ما حوله
عطف قومك القران/ ٣٨١/ على الرأي و تبغي العماء و الجحد لشبهات الأسماء الكاذبة [١] عند الطمأنينة إلى الحياة الدنيا و التكاثر و الرغبة في التفاضل عند الرخاء و الفلك؟ إذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه على الأهواء الشاحبة عند الأمل الطامح و المرح الاثم [٢] و العادة الناكثة و الغش المطغي و الإفك المردي و السنة الخالفة و الطهران لذكر الموت؟ و الارتياح إلى الأهل و العجلة و الكلال عن المعاد، فلا يكن خصماؤك أولى بالعدل و الإحسان و التقى و العفاف و النجع؟
و الاقتداء بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و العمل بالقرآن منك، فإنّ من الفلج على الخصم في الدنيا أن يخالف خصمه سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بسنّته و يخالف القرآن بعمله و يقول الحقّ و يعمل الباطل و عند ذلك يملى لهم فيزدادون إثما و ليضلوا و ليضلّوا كثيرا و عند ذلك لا يدين النّاس بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لا يكون فيهم شهداء اللّه بالحقّ فلا يكون فيهم القوّامون للّه شهداء بالقسط.
و عند ذلك يتفاضلون بأنسابهم و أموالهم و يزكّون أنفسهم و يمنّون بدينهم على ربّهم فيستخفّون بخطاياهم و يتمنّون رحمة ربّهم و يأمنون/ ٣٨٢/ عقابه و يستحلّون الربا بالبيع و الخمر بالنبيذ و النجس بالزكاة و السحت بالهدية و القتل بالموعظة، يظلمون البراء ليعطوا؟ العامة بقتلهم فيحدثوا في أشباه ذلك الفسق و الظلم و العدوان و يلي أمرهم السفهاء و يكون بيعهم من السفهاء؟ فيظهر فيهم الباطل، و يتفاوتون على أمرهم؟ و يزيّنونه بألسنتهم و يعيشون [ب] العلماء من أولى الألباب، و يتّخذونهم سخريّا حتّى يصير فيهم الباطل بمنزلة الحقّ و الحقّ
[١] كذا في أصلي، و في رواية السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: ١٥٤ من نهج البلاغة:
«إنّ القوم سيفتنون بعدي بأموالهم و يمنّون بدينهم على ربّهم و يتمنّون رحمته و يأمنون سطوته، و يستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة و الأهواء الساهية ...».
و في كنز العمّال: «تتبع الحجج من القران بمشتبهات الأشياء الكاذبة».
[٢] و في كنز العمّال: «و الهرج الاثم و القادة الناكثة و الفرقة القاسطة و الأخرى المارقة أهل الإفك المردي و الهوى المطغي و الشبهة الحالقة فلا تتكلن عن فضل العاقبة فإنّ العاقبة للمتّقين، و إيّاك يا علي أن يكون خصمك ...».