العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٩٠ - ٣- ما رواه الصحابي العظيم عبد اللّه بن مسعود
عن عبد اللّه بن مسعود قال: بينما نحن جلوس عند رسول اللّه إذ أقبل نفر من بني هاشم، فلمّا راهم رسول اللّه احمرّ وجهه و اغرورقت عيناه، قلنا: يا رسول اللّه ما نزال نرى في وجهك الشيء نكرهه فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا و إنّ أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي تطريدا و تشريدا حتّى يجيء قوم من هاهنا قبل المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحقّ فلا يعطونه- قال ذلك مرّتين أو ثلاثا- فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك الزمان فليأته و لو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة اللّه المهدي».
و رواه أيضا ابن ماجة في أول «باب خروج المهدي» من كتاب الفتن برقم: ٤٠٨٢ من سننه ج ٢ ص ٢٢ قال:
حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا معاوية بن هشام، حدّثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة:
عن عبد اللّه قال: بينما نحن عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا راهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اغرورقت عيناه و تغيّر لونه؟ قال: فقلت: [يا رسول اللّه] ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا و عدلا كما ملئوها جورا [و ظلما] فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج.
و رواه الحاكم بسند آخر في أواسط كتاب الفتن و الملاحم من المستدرك: ج ٤ ص ٤٦٤.
و رواه السيوطي عن ابن أبي شيبة و نعيم بن حمّاد في الفتن، و ابن ماجة و أبي نعيم، كما في الحديث ٢٠ من كتاب «العرف الوردي» ص ١٣٢.
ثم قال السيوطي: قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: في هذا السياق إشارة إلى ملك بني العبّاس، و فيه دلالة على أنّ المهدي يكون بعد دولة بني العبّاس.
أقول: و للحديث مصادر أخر يجدها الطالب فيما أوردناه حول البكاء على الحسين (عليه السّلام) برواية عبد اللّه بن مسعود من كتاب «عبرات المصطفين»: ج ١ ص ١٥١- ١٥٤ ط ١.