العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٦٥ - في جود بني هاشم
و أخرجها من بيته فكانت تلتقط البعر و تبيعه و تتقوّت به، فجمعت ذات يوم وقر بعير و حملته إلى المدينة لتبيعه فرءاها الحسن في السوق فعرفها فقال لها: أنت الّتي أضفيتنا يوم كذا؟ قالت: نعم، فسألها عن حالها فأخبرته بما أصابها من زوجها فذهب الحسن بها إلى بيته فأعطاها ألف دينار و ألف عنز، و بعث بها/ ٣٧٠/ إلى الحسين، فأعطاها الحسين ألفي دينار و ألفي عنز، و بعث بها الحسين إلى محمّد بن الحنفيّة فأعطاها محمّد ثلاثة آلاف دينار و ثلاثة آلاف عنز.
فرجعت المرأة بالدنانير و العنز إلى الحيّ و هي من أعزّهم و أكثرهم مالا فاستغنى أهل الحيّ بها و يسمّون حي العنزة.
قلت: و هذه خليقة لهم غير تخلّق و سجيّة طبيعيّة غير تكلّف.
[٢٤٥]- [و] ذكر أنّ عبيد اللّه بن العبّاس خرج ذات يوم يريد معاوية فأصابته سماء فنظر نويرة عن يمينه فقال لغلامه: مل بنا إليها. فإذا رجل شيخ [ذ] و هيهئة رثة [و عنده] شاة مهزول فقال له الشيخ: انزل. فنزل و دخل الشيخ على امرأته فقال [لها]: هبني عنزك أقض بها ذمام الرجل فقد توسمت فيه الخير فإن لم يكن من مضر فهو من بني عبد المطلب، و إن لم يكن من اليمن فهو من بني اكل المرار.
فقالت [امرأته]: قد عرفت حال صبيتي هاتين و أنّ معيشتهما منهما و هما توأمتان و أنا أتخوّف عليهما الموت.
فقال الشيخ: موتهما خير لهما من اللؤم!!! ثمّ قبض برجل الشاة فجرّها إلى المذبح و أخذ الشفرة بيمينه و أنشأ يقول:
[٢٤٥]- و الحديث رواه ابن عساكر في ترجمة عبيد اللّه بن العبّاس من تاريخ دمشق: ج ٣٧ ص ٤٨٣ ط بيروت، قال:
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد اللّه السلمي- إذنا و مناولة و قرأ عليّ إسناده- أنبأنا محمّد بن محمّد بن الحسين، أنبأنا المعافى بن زكريّا القاضي، أنبأنا الحسن بن أحمد الكلبيّ، أنبأنا محمّد بن زكريّا، أنبأنا العباس بن بكار، أنبأنا عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان.