العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٥٢ - وفاة آدم
قال: فدعا آدم/ ٣٥٦/ شيث ابنه هبة اللّه فقال له: يا هبة اللّه أنت ولدي و خير من أخلف من بعدي و قد أمرني اللّه أن أوصي إليك، و اخذ عليك عهده و ميثاقه أن تؤمن به و برسوله محمّد صلى اللّه عليه.
فقال شيث: يا أبة و من محمّد؟ قال: يا بنيّ نبيّ يكون في آخر الزمان صفته كذا و كذا، يخرج في خير أمّة، آخرهم خروجا و أوّلهم دخولا الجنّة [و] أوّلهم ورودا؟
بشفاعته يدخل الخلائق الجنّة، طوبى لمن أدرك و شهد أيّامه و امن به.
فامن شيث و قال: يا أبت أدع اللّه أن يبقيني إلى زمانه فأدركه و أؤمن به. فقال له [آدم]: يا بنيّ إنّك لا تدركه و لكن إذا حضرتك الوفاة فمر ولدك من بعدك و أوصهم أن يؤمنوا به و أنا أوصيك يا بني بثلاثة أشياء إن أنت فعلتها نجوت من أهوال يوم القيامة و امنك اللّه من فزعها:
أوّلها أن تموت مسلما. و الثاني: أن تقيم الصلاة لوقتها. و الثالث: أن تأتي إلى النّاس ما تحبّ أن يوتى إليك.
و انظر يا بنيّ إذا أنا متّ فلا تدخل عليّ ساعة فإنّ أوّل من يدخل عليّ جبرئيل ثمّ ميكائيل ثم إسرافيل ثمّ ملك الموت ثمّ ملائكة السماء فيغسلونني و يحنّطونني/ ٣٥٧/ و يحفرون قبري فكن أنت أوّل من يصلّي عليّ من النّاس، و كبّر عليّ خمسا و عشرين تكبيرة، في كلّها تثني على اللّه عزّ و جلّ و تصلّي على محمّد النبيّ فإنّه لا تقبل صلاة ليس فيها ذكر ذلك النبي، و إيّاك أن تؤذيني بكثرة التزكية، و خذ هذا التابوت فإنّ فيه وصيّتي و كتابي.
قال: فلمّا كان قبل موته بثلاثة أيّام أتاه ملك الموت فقال: يا آدم [إنّه] بعثني إليك ربّك لأقبض روحك. فقال آدم: يا ملك الموت و عدني ربّي يوم الجمعة و أنت جئت قبله بيوم. فقال له ملك الموت: و ما ترجو بحياة يوم و قد عشت كذا و كذا سنة. فقال: يا ملك الموت لست أجزع من الموت و لا أرغب في الحياة و لكن خطيئتي عظيمة و أنا مستحي من ربّي.
قال: فغاب عنه ملك الموت ذلك اليوم فلمّا كان يوم الجمعة قبل زوال الشمس أتاه ملك الموت فقال له: يا آدم أمرني ربّي أن أقبض روحك. فقال آدم: أوه يا ملك الموت ارفق بي فلا أصبر على مرارة الموت، يا ملك الموت أين أكفاني الّتي