العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٣٧ - و أمّا الذهن و الفطنة
قال: إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير فإنّها ساعة مشهودة و الدعاء فيه مستجاب و هو قول أخي يعقوب (عليه السّلام) لبنيه: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ [٩٨/ يوسف: ١٢] يعنى حين تأتي ليلة الجمعة. فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أوّلها فصلّ أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى «بفاتحة الكتاب» و سورة «يس» و في الركعة الثانية ب «فاتحة الكتاب» و «حم دخان» و في الركعة الثالثة ب «فاتحة الكتاب» و «الم تنزيل»- السجدة- و في الركعة الرابعة ب «فاتحة الكتاب» و «تبارك» المفصل [١].
فإذا فرغت من التشهّد فاحمد اللّه تعالى و أحسن الثناء على اللّه و صلّ عليّ و على سائر النبيين و استغفر للمؤمنين و المؤمنات و لإخوانك الّذين سبقوك بالإيمان ثمّ قل في آخر ذلك:
«اللهمّ ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، و ارحمني أن أتكلّف ما لا يعنيني، و ارزقني حسن النظر في يرضيك منّي، اللهمّ بديع السماوات و الأرض، ذا الجلال و الإكرام، و العزّة الّتي لا ترام، أسألك يا اللّه و يا رحمان بجلالك و نور وجهك أن تنوّر/ ٣٤٤/ بكتابك بصري، و أن تطلق به لساني، و أن تفرّح به قلبي، و أن تشرح به صدري، و أن تشغل به بدني [٢] فإنّه لا يعينني على الحقّ غيرك، و لا يزيّنه إلّا أنت، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».
[يا] أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا بإذن اللّه عزّ و جلّ، فو الّذي بعثني بالحقّ ما أخطأ مؤمنا قطّ.
قال عبد اللّه بن عبّاس: فو اللّه ما أتت عليّ إلّا خمسا أو سبعا حتّى جاء رسول اللّه في مثل ذلك المجلس فقال: إنّي كنت فيما خلا لا نعلم أربع آيات و نحوهنّ فإذا قرأتهنّ على نفسي يتقلّبن [ظ] فأمّا اليوم فأتعلّم أربعين آية و نحوها فإذا قرأتهنّ على نفسي فكأنّما كتاب اللّه عزّ و جلّ بين عينيّ، و لقد كنت أسمع الأحاديث فإذا أردتها نقلت؟ و أمّا اليوم [ف] أسمع الأحاديث فإذا تحدّثت بها
[١] كذا في أصلي، و مثله في المعجم الكبير للطبراني.
[٢] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «أن تشغل به يدي».