العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢١ - و منهم عائشة!
فقال له الحكم بن عتيبة: أمّا علي بن أبي طالب فكان يمسح حيث كان عندنا- يعني بالعراق- فقال له جعفر بن محمّد: أنتم أعلم به منّا! قد كان عندكم و فارق الدنيا عندكم فأنتم أعلم به منّا [١].
قال المأمون: قول أبي جعفر [٢]: «أنتم أعلم به منّا» إقرار منه لحكم بن عتيبة أنّه كانوا أعلم بعلي بن أبي طالب منهم و إقرار لما قال الحكم أنّه مسح [٣].
كتاب اللّه و عترة الرسول معا، فوضوؤه باطل و ببطلانه يبطل كلّ عمل مشروط به.
و قد استفيض عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال في شأن أهل بيته:
«فلا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم».
و أيضا جاء عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال في شأن أهل بيته: «إنّ أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم النّاس صغارا و أعلمهم كبارا، ألا و إنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا، و بحكم اللّه حكمنا، و من قول صادق سمعنا ...».
كما رواه الجاحظ في كتاب البيان و التبيين: ج ٣ ص ٤٤، كما في نهج السعادة: ج ١ ص ١٩٤ ط ٢.
[١] هذه الفقرة أيضا دليل على أنّ الحديث مختلق، و الظاهر أنّه من اختلاق مأمون بن أحمد، إذ كيف يمكن للحكم بن عتيبة المولود سنة ٤٧ أو ٥٠ و المتوفّى عام ١١٣ أو تاليه- على ما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ٤٣٢- أن يروي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) المستشهد سنة ٤٠، فإن ثبت صدور الرواية عن الحكم- و لم تكن من افتراء هذا الكرّامي الوضّاع- فلا بدّ أن تكون بواسطة غيره، و حيث أنّ الواسطة مجهولة و يحتمل أن تكون من مروّجي زعماء الجور و أعضاد طواغيت الأمّة فلا وزن لروايته.
و ذيل الحديث أيضا دليل على كذب نسبته إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، إذ كيف يمكن أن يكون من عاشر أمير المؤمنين في فترة يسيرة من حياته أن يكون أعلم من أهل بيته الّذين كانوا ملازمين له في طول حياته، و لم ينفصلوا عنه في جميع أيّامه، و كانوا معه سفرا و حضرا في الحجاز و العراق و في حرب الجمل و صفّين و نهروان إلى أن لحق بالرفيق الأعلى و لبّى دعوة اللّه تعالى.
[٢] كذا في النسخة، و الظاهر أنّه هو الصواب، فالحكم توفّي سنة ١١٥ و هو من الرواة عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام).
[٣] و قد تبيّن من التعليق المتقدّم بطلان هذه الدعوى و النتيجة، و كيف يمكن أن يكون