العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٤٦ - و أمّا علم المواعظ و الحكم
البهائم.
و قوله: «خبّاط عشوات» أي يخبط في ظلمات، و خابط العشوة مثل واطئ العشوة، و منه: خبط عشواء، و هو الّذي يمشي في الليل بلا مصباح، فيتحيّر و يضلّ و ربما تردّى في بئر أو سقط على سبع.
و قوله: «لا يعضّ في العلم بضرس»/ ٢٦٠/ يريد إنّه لم يتقن و لم يحكم الأمور، فيكون بمنزلة من يعضّ بناجذ، و الناجذ آخر الأسنان نباتا، و إنّما يطلع إذا استحكم شباب الرجل و اشتدّت مرّته، و لذلك تدعوه العوام: «ضرس الحلم» كأنّ الحلم يأتي مع طلوعه.
و قوله: «لا ملئ و اللّه بإصدار ما ورد عليه» أي ليس بكامل لردّ ما سئل عنه و ما أصاب فيه [١].
و قوله: «و لا هو أهل لما قرظ به» أي مدح [به]، و التقريض: المدح.
١٧٥- و أيضا قال (رضوان اللّه عليه): «معرفة النعمة شكر، و الحمد زيادة، و الندم توبة، و الاستغفار زيادة، و الحالة مسألة و الدعاء زيادة».
[١٧٦]- و منها ما أخبرنيه شيخي محمّد بن أحمد قال: حدثنا عليّ بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن هارون قال: حدثنا أبو لبيد قال: حدثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر المكّي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن السري بن إسماعيل عن الشعبي قال:
قال علي رضي اللّه عنه: «خذوا منّي هذه الكلمات الخمس فإنّكم و اللّه لو ركبتم الإبل حتّى تنضوها ما أدركتم مثلهنّ: لا يرجونّ عبد إلّا ربّه، و لا يخافنّ إلّا ذنبه، و إذا سئل عمّا لا يعلم فليقل: لا أعلم، و لا يستحيي أن يتعلّم إذا لم يعلم، و أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا خير في جسد لا رأس له».
[١٧٦]- و للكلام مصادر و أسانيد كثيرة جدا.
[١] هذا هو الصواب الموافق لما في غريب الحديث، و في النسخة: «و قد أصابه فيه».