العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٤٢ - و أمّا علم المواعظ و الحكم
عبدا، و يدفن غدا في القبر وحدا، و يحشر بين يدي اللّه عزّ و جلّ فردا».
١٧١- و أيضا قال [(عليه السّلام): «إنّ] الدنيا قد ارتحلت مدبرة، و إنّ الآخرة قد اذنت مقبلة، و لكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا [من] أبناء الآخرة، و لا تكونوا [من] أبناء الدنيا.
ألا إنّ الزاهدين اتّخذوا الأرض بساطا و التراب فراشا، و الماء طيبا.
ألا من اشتاق إلى الجنّة سلا/ ٢٥٧/ [١] عن الشهوات، و من أشفق من النار رجع عن الحوبات [٢] و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.
ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين، و أهل النّار في النّار معذّبين، شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة، و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة، صبروا أيّاما [قليلة] لعقبى راحلة طويلة [٣] أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى اللّه تعالى [قائلين:] ربّنا ربّنا، يطلبون فكاك رقابهم.
و أمّا النّهار فحلماء علماء، بررة أتقياء، كأنّهم القداح، ينظر إليهم الناظر فيقول: [هم] مرضى!- و ما بالقوم [من] مرض، و قد خولطوا، و لقد خالط القوم أمر عظيم» [٤].
١٧٢- و قال رضى اللّه عنه لكميل- حين ذكر [له] حجج اللّه في الأرض-: «هجم بهم
[١] كذا في ترقيم الصفحات من أصلي المخطوط هاهنا، و مقتضى تسلسل الصفحات- و عدم النقص في هذا المقام- أن يرقّم هذه الصفحة برقم: ٢٥٥.
[٢] كذا في أصلي، و في المختار: ١٤٤ من نهج السعادة: ج ١ ص ٤٨٠ ط ٢: «و من أشفق من النار رجع عن المحرّمات ...».
[٣] هذا هو الصواب، و في أصلي: «هابت عليه المصيبات ... راحلة طويلة».
[٤] و هذا الذيل مذكور في الخطبة الهمّامية المذكورة في المختار: ١٩٠ من نهج البلاغة، و المختار: ١٤٣ من نهج السعادة: ج ١ ص ٤٦٧ ط ٢.