العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٩٨ - و أمّا علم الخطابة و المخاطبة
ألا و إنّ الأمل يشهي القلب؟ و يكذب الوعد و يأتي بالغفلة و يورث الحسرة.
ألا فاعذبوا عن الدنيا كأشدّ ما أنتم تعذبون فإنّها غرور و صاحبها منه في عناء معن؟
و افزعوا إلى قوام دينكم لإيتاء الصلاة في وقتها و إعطاء الزكاة في حينها و التضرّع و الخشوع.
و ارغبوا في ثواب اللّه و اهربوا من عقاب اللّه فإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها و لا كالنار نام هاربها.
فخذوا لأنفسكم من الدنيا ما تحرزون به نفوسكم من القصوى» [١].
[١١٦]- و حكي عن الحكم بن سنان بن وهب، عن أبيه، عن جدّه قال:
كان علي رضى اللّه عنه عندنا بالحديبيّة فهنّأ رجل رجلا بغلام فقال له: «يهنّيك الفارس». فقال [له علي (عليه السّلام)]: و ما [قول] يهنّيك الفارس؟ فقال: كيف أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: «شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب و بلغ رشده و رزقت برّه و لا جعله اللّه قدريّا و لا حروريّا».
و إن شئت قلت: «جعله اللّه بارّا تقيّا، يكفيك في حياتك، و يخلفك بعد وفاتك».
و إن شئت قل: «بارك اللّه/ ٢١٨/ لك في موهبته، و وهب لك تمام فضيلته، و جعله زين عشيرته، و زكى أدبه، و حسن خلقه و خلقه، و أكمل رزقه».
[١١٦]- الكلام إلى قوله: «و رزقت برّه» رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: ٣٥٤ من قصار نهج البلاغة، و أمّا ذيل الحديث فلم أعهد له مصدرا.
[١] و قريب منه جدّا في المختار: ٢٨ من نهج البلاغة، و فيه: «فتزوّدوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا».