العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٩٥ - و أمّا علم القضاء
اذهب حتّى نسأل عنك. فسأل عنه فقيل: يا أمير المؤمنين هو رجل صحيح العقل.
ثمّ رجع إليه [الرجل ثانيا] و أقرّ، فقال [له]: أولك زوجة؟ قال: نعم. قال:
و كنت حاضرها؟ قال: نعم. قال: اذهب حتّى ننظر في أمرك.
فجاء الثالثة، فأعاد عليه أمير المؤمنين الكلام الأوّل و قال له: اذهب. فجاء في الرابعة، فأمر أمير المؤمنين قنبرا بحبسه ثمّ نادى في النّاس: أيّها النّاس هذا رجل يحتاج أن نقيم عليه حدّ اللّه فاخرجوا [معي حتّى نقيم عليه الحدّ].
فلمّا كان من الغد أخرجه علي بغبس و صلّى ركعتين ثمّ حفر له حفيرة و وضعه فيها ثمّ نادى: أيّها الناس إنّ هذه حقوق اللّه لا يطلبها من كان للّه عليه حقّ مثله.
فانصرف النّاس إلّا عليا و الحسن و الحسين!!! ثمّ أخذ أمير المؤمنين/ ٢١٦/ حجرا و كبّر أربع تكبيرات ثمّ رماه به ثمّ فعل الحسن و الحسين ما فعله [١].
فلمّا مات أخرجه علي فصلّى عليه، فقالوا: أ لا تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة، ثمّ قال:
«أيّها النّاس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى اللّه عزّ و جلّ فيما بينه و بينه [و] لتوبة في السرّ إلى اللّه أفضل من أن يفضح [الجاني] نفسه و يهتك ستره».
و قضايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه و حكوماته و خطبه لا يجمعها جلود و لكنّا ألقينا إليك طرفا منها لتعلم صدق قول الرسول صلى اللّه عليه: «و أقضاكم عليّ» [٢].
[١] و روى الوزير الآبي في أواسط «الباب الثالث [في] الحيل ...» من كتاب نثر الدر: ج ٤ ص ١٢٨ ط مصر قال: قال المدائني: أتي علي (عليه السّلام) برجل ذي مروءة قد وجب عليه حدّ، فقال لخصمائه: أ لكم شهود؟ قالوا: نعم. قال: فأتوني بهم إذا أمسيتم و لا تأتوني بهم إلّا معتمّين. فلمّا أمسوا اجتمعوا فأتوه فقال لهم علي (عليه السّلام): نشدت اللّه رجلا عنده مثل هذا الحدّ إلّا انصرف. قال:
[فقاموا فذهبوا] فما بقي [منهم] فدرأ الحدّ [عنه].
[٢] و من أراد صدق قول المصنّف فعليه بما جمعه الحفّاظ و أهل الدراية من كلمات أمير المؤمنين و