العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٧٥ - أمّا علم التوحيد
فادلل على القصد و اجل الرّيب عن خلدي* * * بشرعة ذات إيضاح و إرشاد
و المم بفضل هداك اللّه عن شعثي* * * و اهدني إنّك المشهور في النادي
إنّ الهداية للإسلام نائبة* * * عن العمى و التّقى من خير أزواد
و ليس يفرج ريب الكفر عن خلد* * * أفظّه الجهل إلّا حيّة الوادي
قال: فأعجب عليّا رضى اللّه عنه و الجلساء شعره و قال له علي: للّه درّك من رجل ما أرصن شعرك، ممّن أنت؟ قال: من حضرموت. فسرّ به علي و شرح له الإسلام فأسلم على يديه، ثمّ أتى به إلى أبي بكر (رض) فأسمعه الشعر فأعجبه.
ثمّ إنّ عليّا رضى اللّه عنه سأله ذات يوم- و نحن مجتمعون للحديث-: أ عالم أنت بحضرموت؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها. [ف] قال رضى اللّه عنه له: أ تعرف الأحقاف؟ قال الرجل: كأنّك تسأل عن قبر هود (عليه السّلام)؟ قال علي رضى اللّه عنه للّه درّك ما أخطأت!! قال: نعم خرجت و أنا في عنفوان شبيبتي في أغيلمة من الحيّ و نحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا و كثرة من يذكره منّا، فسرنا في بلاد الأحقاف أيّاما و معنا رجل قد عرف الموضع، فانتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها فدخلناه فأمعنّا فيه طويلا فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما دون الأخر و فيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفا، فدخلته فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كثّ اللحية و قد يبس على سريره، فإذا مسست شيئا من بدنه أصبته صليبا لم يتغيّر، و رأيت عند رأسه كتابا بالعربيّة: «أنا هود النبيّ الّذي أسفت على عاد بكفرها و ما كان لأمر اللّه من مرد» فقال لنا علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه: كذلك سمعته من أبي القاسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
أقول: و الحديث رواه أيضا ابن عساكر بسنده عن أبي المنذر هشام بن محمّد الكلبي بسنده عن الأصبغ بن نباتة، كما في ترجمة عبد الرحيم بن محرز في الجزء ٤٢ من تاريخ دمشق ط ١ ص