العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٦١ - و أمّا العلم و الحكمة
و أمّا العلم و الحكمة
فإنّ اللّه تعالى قال لادم (عليه السّلام): وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [٣١/ البقرة: ٢] ففضّل بالعلم [على] العباد الّذين كانوا لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون/ ١٩١/ و استحقّ بذلك منهم السجود له فكما لا يصير العلم جهلا و العالم جاهلا فكذلك لم يصر آدم المفضّل بالعلم مفضولا و كذلك حال من فضّل بالعلم.
فأمّا من فضّل بالعبادة فربما يصير مفضولا، لأنّ العابد ربما يسقط عن درجة العبادة إن تركها معرضا عنها، أو تتوانا فيها تغافلا منها، فيسقط فضله، و لذلك قيل: «العلم يعلو و لا يعلى، و العالم يزار و لا يزور».
و من ذلك وجوب الوصف للّه سبحانه بالعلم و العالم و فساد الوصف له بالعبادة و العابد، و لذلك منّ على نبيّه (عليه السّلام) بقوله: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [١١٣/ النساء: ٤] فعظّم الفضل عليه بالعلم دون سائر ما أكرمه به من الخصال و الأخلاق و ما فتح عليه من البلاد و الآفاق.
و كذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) فضّل بالعلم و الحكمة ففاق بهما جميع الأمّة ما خلا الخلفاء الماضين [١] و لذلك وصفه الرسول (عليه السّلام) بهما حيث قال: «يا علي
اللّه عليه و سلّم، و سكناه المسجد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحلّ له فيه ما يحلّ له، و الراية يوم خيبر.
هكذا رواه عن أبي يعلى، ابن كثير ثمّ قال: و قد روي عن عمر من غير وجه. كما في الحديث ٤٩ من فضائل علي (عليه السّلام) من تاريخ البداية و النهاية: ج ٧ ص ١٤١.
و رواه أيضا بسنده عن أبي يعلى الحافظ، الحافظ ابن عساكر في الحديث ٢٨٢ من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ج ١ ص ٢٣٩ ط ٢.
و قد ذكرنا في تعليقه عن مصادر أخر فراجع.
[١] قتل اللّه التقليد الأعمى ما أضلّه، فليراجع المنصفون أعمال المتقدّمين على أمير المؤمنين (عليه السّلام)