العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - الفصل الرّابع في ذكر نظم هذه السورة و تلفيق آياتها و خصائصها
لا سيّما على الغلمان و الولدان، ثمّ هي أوفق بالرجال مع الحور الحسان، ذكر بعدها الإستبرق ليجمع بين السندس و هو الديباج الرقيق، و الإستبرق و هو الديباج الغليظ.
فلمّا وصف لباسهم إن كان الموصوفون بها الخدّام و المخدومين فوصف الحليّ بعد ذلك فقال: وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ و ذكر هاهنا الفضّة لأنّهم إذا لبسوا الثياب الخضر و السندس و الإستبرق ألبسوا أقلبة الفضّة لأنّها معا أزين و هي بها أليق و أحسن، و ذكر في سورة الحجّ الذهب لأنّه ذكر معها الحرير، و الذهب مع الحرير أرفق لا سيّما و قد ذكر اللؤلؤ، و اجتماع البياضين في الجنس ليس/ ١٢٨/ كاجتماع أبيض و أصفر، و اللّه أعلم، و قد ذكرنا في الفصل قبل هذا بأبلغ منه.
ثمّ لمّا ذكر الحلي و الحلل بعد ذكر الكأس و الشراب فذكر الساقي فقال:
وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي طاهرا مطهّرا، و إذا شربوه طهرت قلوبهم من الريب و الدنس و الغلّ و الغشّ و النجس.
فانظر كيف وصف اللّه سبحانه ما يكرمهم به من أنواع الكرامات، و لا يحيط بها أجناس العبارات، كلّ ذلك إعلاء لشأنهم، و رفعا لمكانتهم و مكانهم، حيث أطعموا المسكين و اليتيم و الأسير فتقبّلها اللّه منهم و عظّم اليسير و جبر بفضله الكسير فالبائس الخائب من أبغض المرتضى و سبطيه، مع كثرة ما أثنى اللّه عليهما و عليه.
ثمّ قال بعد ذلك: إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً يعني هذا الّذي وصفت في هذه السورة كان لكم مكافاة بإطعامكم، وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً أي ما قدّمتموه من إيثار السائلين على أنفسكم و أقوامكم/ ١٣١/ كان مقبولا مرضيّا فشكر اللّه صنيعكم و جزى بالخير جميعكم، و كذلك يفعل اللّه لمن يسعى في مرضاته، فيشكر و يتقبّل، و يعطي و يتفضّل، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا لتبلّغهم مرتبة المرتضى و سبطيه، و شرف الزهراء (رضوان اللّه عليهما) و ما صارت إليه، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فيهم و إن جاعوا و مرضوا و زلزلوا و دحضوا فإنّهم يقتلون؟ و أشدّ النّاس [أسوة] بالأنبياء الأمثل فالأمثل، فإنّ المرتضى يبتلى بالطعن كما ابتليت أنت بشجّ الوجه، و إنّ الحسن يبتلى بالسمّ كما ابتليته به يوم خيبر، و إنّ الحسين