التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - النوافل يؤتى بها ركعتين ركعتين
..........
و هو مجرى البراءة فينتفى جزئية ما يحتمل جزئيته أو مانعية ما يحتمل مانعيته بالبراءة.
ذكر ذلك المحقق الهمداني (قده) و أفاد ما حاصله: ان الشك في الجزئية و المانعية اعني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر شيء، و الشك في أصل مشروعية العمل شيء آخر، فإن البراءة تجري في الصورة الأولى عن اعتبار المشكوك فيه للعلم بالمشروعية و الشك في الجزئية أو المانعية فيدفع بالبراءة.
و هذا بخلاف الصورة الثانية أعني الشك في أصل المشروعية- كصلاة الغدير [١] التي وردت في رواية ضعيفة أنها اثنتي عشرة ركعة بتسليمة واحدة- لأن أصل المشروعية إذا كانت غير معلومة لم تجر فيها البراءة بوجه بل مقتضى أصالة عدم المشروعية عدم مشروعية العمل كما لا يخفى هذا.
و قد يناقش في جريان البراءة في محل الكلام بوجهين:
«أحدهما»: أن محل الكلام ليس من موارد البراءة العقلية و لا الشرعية.
أما العقلية فلوضوح أن المستحب مما لا يحتمل العقاب في مخالفته حتى نتمسك بذيل حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان بدعوى أن جزئية المشكوك فيه أو مانعيته لم يرد فيه بيان فمقتضى تلك القاعدة جواز تركه و مخالفته.
و أما الشرعية فلأن البراءة الشرعية حكم امتناني فلا تجري إلا إذا كان جريانها موجبا للامتنان، و لا نتصور أية كلفة في وضع المستحب ليكون رفعه موجبا للامتنان.
[١] الإقبال لابن طاوس ص ٦٦١- ٦٦٢.