التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - موارد وجوب التأخر
..........
و نحوها و هذا ظاهر.
و ان كان قد يتمكن من كل واحدة واحدة من كلماتها المفردة كلفظة الحمد أو اللّٰه أو الرب غير انه عاجز عن الهيئة التركيبية و لا يتمكن منها الا بعد التعلم نظير الجاهل بقصيدة من قصائد امرء القيس- مثلا- فإنه لا يتمكن من قراءتها و ان كان قد يعلم ألفاظها و كلماتها المجردة.
و قد يكون التعلم دخيلا في الامتثال اي إحرازه لا في أصل الإتيان بالمأمور به كما إذا كان جاهلا باعتبار القراءة في الصلاة- لا بذاتها- فهو متمكن من قراءة الحمد غير انه لا يدري بوجوبها في الصلاة. أو جهل بأن الصلاة تجب فيها القصر أو التمام مع التمكن من كل منهما في نفسه، فان المكلف حينئذ يتمكن من الإتيان بالمأمور به في نفسه- الا أنه لا يدري انه مأمور به أولا، فلو اتى به- و هو جاهل- لم يحرز انه امتثل الأمر المتوجه إليه أم لم يمتثله فهاتان صورتان:
(أما الصورة الأولى): فتندرج في الفرع المتقدم أعني ما إذا لم يتمكن المكلف من الإتيان بالمأمور به في أول الوقت لتحصيل المقدمات الوجودية غير الحاصلة، و قد تقدم أن وجوب التأخير حالئذ لا يمكن ان يكون شرعيا بوجه و انما هو وجوب عقلي كما مر.
(و أما الصورة الثانية): فإن بنينا على ان العبادة يعتبر فيها الجزم بالنية وجب عليه تأخير الصلاة حتى يتعلم المأمور به و يأتي به بعده، و الا لم يتمكن من الإتيان به جازما بالنية، و قد بنينا على عدم صحة العبادة من دونه، و ان كان يتمكن من الإتيان بما هو المأمور به في نفسه.
و ان بنينا على أن المعتبر في العبادة و الواجب انما هو الإتيان بها بذاتها مضافة الى اللّٰه سبحانه لتكون قربية سواء أ كان جازما بالنية أم لم يكن