التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - الموارد المستثناة عن أفضلية التعجيل
..........
أن الإتيان بالفريضة مقدما ليس بمطلوب في نفسه بل لأن رعاية الجهة الثانية أولى من رعاية تلك الجهة، فالصلاة في أول وقتها أيضا أفضل في نفسها و انما استحب تأخيرها من جهة المزاحم الأقوى كما عرفت، و لو مع قطع النظر عما دل على استحباب التأخير حينئذ إذا فالأنسب ذكر كل من القسمين على حدة:
فمن القسم الأول أفضلية التأخير للمتيمم فيما إذا احتمل ارتفاع عذره الى منتهى الوقت بناء على جواز البدار حينئذ كما بنى عليه الماتن (قده) فإن التأخير في حقه أفضل، بحيث لو صلى في أول الوقت أتى بها في غير الوقت الأفضل.
و من القسم الثاني أفضلية تأخير الظهرين لمن أراد الإتيان بنافلتهما، لأنها مستندة الى أن تقديمها مزاحم للنوافل و هي أهم من التعجيل بهما، و إتيانهما في أول الوقت لا لأنهما لو أتى بهما في أول الوقت وقعتا في غير الوقت الأفضل و ذلك لان الإتيان بهما في أول الوقت أفضل مطلقا غير ان تقديمهما مبتلى بالمزاحم الأقوى، فمراعاة للمزاحم استحب تأخيرهما عن أول الوقت، و هذا هو الذي يستفاد من قوله (ع) أو تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قال: لا. قال (ع) لمكان النافلة. هكذا ينبغي تحرير الأقسام المذكورة في المقام و بيان ان الاستثناء في أي قسم حقيقي و في أي قسم من باب المزاحمة