التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - القول في المسافر
..........
يوم الجمعة.
(أما الأمر الأول): فمقتضى الإطلاق في جملة من الروايات المتقدمة ان الترخيص الثابت للمسافر غير مقيد بشيء و أن له ان يقدمها على الانتصاف و ان لم يخف الفوت و لم تكن صعبة عليه بعد الانتصاف إلا أن في اثنتين منها ورد التقييد بصورة الفوات أو الخوف من الصعوبة في الإتيان بها بعد الانتصاف.
«إحداهما»: صحيحة الحلبي حيث ورد فيها: ان خشيت ان لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل و أوتر في أول الليل في السفر [١].
و «ثانيتهما»: صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران و فيها: إذا خفت الفوت في أخره [٢] كما مر.
و حيث انهما قضيتان شرطيتان فمقتضى مفهومهما عدم جواز الإتيان بها في السفر قبل الانتصاف إذا لم يخف الفوت في آخره، و لم يكن به علة أو اصابه برد و لم يخش ان لا يقوم، و الصحيحة الثانية أظهر دلالة من الأولى لأن التقييد فيها من الامام (ع) بعد السؤال عن الصلاة في أول الليل في السفر فتدل على ان له عناية بهذا القيد.
و حمل المطلق على المقيد و ان لم يجر في المستحبات الا أنه فيما إذا كانا مثبتين كالأمر بقراءة القرآن و الأمر بقراءته متطهرا، لعدم التنافي بينهما.
و أما إذا كان أحدهما نفيا بصورة النهي عن بعض افراد المطلق و حصصه لم يكن بد من التقييد به لعدم اجتماع الأمر بالمطلق مع النهي عن بعض حصصه بلا فرق في ذلك بين النهي الابتدائي المستفاد من الدلالة المطابقية و النهي
[١] المتقدمتان في ص ٣٩٧
[٢] المتقدمتان في ص ٣٩٧