التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - الصورة الخامسة
(مسألة ٤) إذا بقي مقدار خمس ركعات الى الغروب قدم الظهر (١)
إلا من أربع ركعات في الوقت المشترك بين الصلاتين و معه لا وجه لتعين العصر بوجه.
و أما دعوى التخيير بين الصلاتين من جهة التزاحم فتندفع بأنه لا مزاحمة في المقام لان التزاحم انما يتحقق فيما إذا كان هناك عملان صحيحان في نفسهما و كان كل منهما مقدورا للمكلف و لم يتمكن من كليهما بمعنى أن أحدهما لا بعينه غير ميسور في حقه و معه يحكم بالتخيير بينهما إذا لم يكن مرجح لأحدهما على الآخر.
و الأمر في المقام ليس كذلك لان المكلف متمكن من احدى الصلاتين معينة و غير متمكن من الأخرى كذلك- أي معينة- حيث ان صلاة الظهر واجبة مطلقا و لا يشترط في صحتها التعقب بصلاة العصر، و لكن صلاة العصر متقيدة بأن تكون واقعة بعد صلاة الظهر لقوله إلا أن هذه قبل هذه.
و غيره مما دل على اعتبار الترتيب بينهما، و من الواضح ان المكلف غير متمكن من العصر المتقيدة بذلك كما انه يتمكن من الظهر لإطلاقها، إذا تتعين صلاة الظهر في حقه و لا وجه معه للتخيير. و لا يجب حينئذ قضاء العصر لاستناد فوتها الى الجنون أو الموت أو غيرهما مما لا يوجب القضاء.
(١) الوجه في ذلك ان مقدار أربع ركعات من آخر الوقت و ان كان يختص بصلاة العصر بالمعنى المتقدم و مقتضى ذلك وقوع مقدار من الظهر أعني غير الركعة الأولى منها في الوقت المختص بالعصر و في خارج وقتها. و كذا وقوع مقدار من العصر المأتي بها- بعدها- خارج الوقت الا ان قاعدة من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الصلاة تقتضي صحتهما.